كانوا قد أظهروا له الطاعة والموافقة . وسيجزيهم على ذلك . انتهى .
وجوّز أن يكون المعنى : واللّه يكتبه في جملة ما يوحي إليك في كتابه ، فيطلعك على أسرارهم . فلا يحسبوا أن إبطانهم يغني عنهم . فالقصد لتهديدهم على الأول . وتحذيرهم من النفاق لأن اللّه يظهره ، على الثاني .
فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ
أي تجاف عنهم ولا تعاقبهم
وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ
أي ثق باللّه في شأنهم . فإن اللّه يكفيك شرهم وينتقم منهم
وَكَفى بِاللَّهِ وَكِيلًا
كفيلا بالنصرة والدولة لك عليهم .
القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة النساء ( 4 ) : آية 82 ]
أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً ( 82 )
أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ
إنكار واستقباح لعدم تدبرهم القرآن وإعراضهم عن التأمل فيما فيه من موجبات الإيمان ، ليعلموا كونه من عنده تعالى ، بمشاهدة ما فيه من الشواهد التي من جملتها هذا الوحي الصادق والنص الناطق بنفاقهم المحكيّ على ما هو عليه . وأصل التدبّر التأمل والنظر في أدبار الأمر وعواقبه خاصة . ثم استعمل في كل تأمل ، سواء كان نظرا في حقيقة الشيء وأجزائه ، أو سوابقه وأسبابه ، أو لواحقه وأعقابه
وَلَوْ كانَ
أي القرآن
مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ
تعالى كما يزعمون
لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً
بأن يكون بعض أخباره غير مطابق للواقع . إذ لا علم بالأمور الغيبية ، ماضية ، كانت أو مستقبلة ، لغيره سبحانه . وحيث كانت كلها مطابقة للواقع ، تعيّن كونه من عنده تعالى . قال الزجاج : ولولا أنه من عند اللّه تعالى لكان ما فيه من الإخبار بالغيب ، مما يسره المنافقون وما يبيّتونه ، مختلفا : بعضه حق وبعضه باطل . لأن الغيب لا يعلمه إلا اللّه تعالى .
وقال أبو بكر الأصم : إن هؤلاء المنافقين كانوا يتواطئون في السر على أنواع كثيرة من الكيد والمكر . وكان اللّه تعالى يطلع الرسول عليه الصلاة والسلام على ذلك . ويخبره بها مفصلة . فقيل لهم إن ذلك ، لو لم يحصل بإخبار اللّه تعالى لما اطرد الصدق فيه ، ولوقع فيه الاختلاف . فلما لم يقع ذلك قط ، علم أنه بإعلامه تعالى . وأما حمل الاختلاف على التناقض وتفاوت النظم في البلاغة ، فمما لا يساعده السباق ولا السياق . أفاده أبو السعود .
تنبيه :
دلت الآية على وجوب النظر والاستدلال . وعلى القول بفساد التقليد . لأنه