أي : أمرنا وشأننا طاعة . ويجوز النصب بمعنى : أطعناك طاعة . كما يقول المنقاد :
سمعا وطاعة ، وسمع وطاعة . قال سيبويه : سمعنا بعض العرب الموثوق بهم يقال له :
كيف أصبحت ؟ فيقول : حمد اللّه وثناء عليه . كأنه قال : أمري وشأني حمد اللّه وثناء عليه . ولو نصب ( حمد اللّه ) كان على الفعل . والرفع يدل على ثبات الطاعة واستقرارها .
فَإِذا بَرَزُوا
أي خرجوا
مِنْ عِنْدِكَ
أي : من مجلسك
بَيَّتَ
أي :
دبّر ليلا
طائِفَةٌ مِنْهُمْ
أي من القائلين المذكورين وهم رؤساؤهم
غَيْرَ الَّذِي تَقُولُ
أي : خلاف ما قالت لك ، من القبول وضمان الطاعة . لأنهم مصرون على الرد والعصيان . وإنما يظهرون ما يظهرون على وجه النفاق .
تنبيهان :
الأول - في ( القاموس وشرحه ) وبيّت الأمر : عمله أو دبره ليلا . وقال الزجاج :
كل ما فكر فيه ، أو خيض بليل ، فقد بيّت . ويقال : بيّت بليل ودبّر بليل بمعنى واحد .
وفي الحديث : أنه كان صلى اللّه عليه وسلم لا يبيّت مالا ولا يقيله
. أي : إذا جاءه مال لا يمسكه إلى الليل ولا إلى القائلة . بل يعجل قسمته . انتهى .
ونقل الرازيّ عن الزجاج أيضا : أن كل أمر تفكر فيه وتأمل في مصالحه ومفاسده كثيرا ، يقال فيه مبيّت . وفي اشتقاقه وجهان : الأول - من البيتوتة لأن أصلح الأوقات للفكر أن يجلس الإنسان في بيته بالليل . فهناك تكون الخواطر أخلى ، والشواغل أقل . فلما كان الغالب أن الإنسان وقت الليل يكون في البيت ، والغالب أنه يستقصي الأفكار في الليل ، لا جرم سمي الفكر المستقصى مبيّتا . الثاني - اشتقاقه من أبيات الشعر . لأن الشاعر يدبرها ويسويها . قال الأخفش : العرب إذا أرادوا قرض الشعر بالغوا في التفكر فيه . فسمّوا المتفكّر فيه ، المستقصى ، مبيّتا . تشبيها له ببيت الشعر . من حيث إنه يسوى ويدبر .
الثاني - تذكير الفعل . لأن تأنيث ( طائفة ) غير حقيقيّ . ولأنها في معنى الفوج والفريق . وإسناده إلى طائفة منهم ، لبيان أنهم المتصدون له بالذات . والباقون أتباع لهم في ذلك . لا لأن الباقين ثابتون على الطاعة .
وَاللَّهُ يَكْتُبُ ما يُبَيِّتُونَ
أي :
يثبته في صحائف أعمالهم بما يأمر به حفظته الكاتبين الموكلين بالعباد فيجازيهم عليه .
قال ابن كثير : والمعنى في هذا التهديد ، أنه تعالى يخبر بأنه عالم بما يضمرونه ويسرّونه فيما بينهم . وما يتفقون عليه ليلا من مخالفة الرسول صلى اللّه عليه وسلم وعصيانه . وإن