تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣
بالكلية على خدمة الخالق والإعراض عن الدنيا والإقبال على الآخرة ، كيف يكون أقل حالا ممن كان بالضد في كل هذه الأحوال ؟ وقد روى الإمام أحمد عن عكرمة عن ابن عباس قال : لما قدم كعب بن الأشرف مكة قالت قريش : ألا ترى هذا الصنبور المنبتر من قومه يزعم أنه خير منا ونحن أهل الحجيج وأهل السدانة وأهل السقاية ، قال : أنتم خير . قال فنزلت فيهم :
إِنَّ شانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ
[ الكوثر : 3 ] . ونزل :
أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ
- إلى -
نَصِيراً
. وقال الإمام ابن إسحاق رضي اللّه عنه : حدثني محمد بن أبي محمد عن عكرمة أو عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال : كان الذين حزبوا الأحزاب من قريش وغطفان وبني قريظة ، حييّ بن أخطب وسلام بن أبي الحقيق وأبو رافع والربيع بن أبي الحقيق وأبو عامر ووحوح بن عامر وهودة بن قيس . فأما وحوح وأبو عامر وهودة فمن بني وائل وكان سائرهم من بني النضير . فلما قدموا على قريش قالوا : هؤلاء أحبار يهود وأهل العلم بالكتاب الأول . فاسألوهم أدينكم خير أم دين محمد ؟ فسألوهم فقالوا : دينكم خير من دينه وأنتم أهدى منه وممن اتبعه . فأنزل اللّه عز وجل :
أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ . . .
إلى قوله عز وجل :
وَآتَيْناهُمْ مُلْكاً عَظِيماً
. وهذا لعن لهم وإخبار بأنهم لا ناصر لهم في الدنيا ولا في الآخرة . لأنهم إنما ذهبوا يستنصرون بالمشركين . وإنما قالوا لهم ذلك ليستميلوهم إلى نصرتهم وقد أجابوهم وجاءوا معهم يوم الأحزاب حتى حفر النبيّ صلى اللّه عليه وسلم وأصحابه حول المدينة الخندق ( فكفى اللّه شرّهم ) . ( وردّ اللّه الّذين كفروا بغيظهم لم ينالوا خيرا ) ،
وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتالَ وَكانَ اللَّهُ قَوِيًّا عَزِيزاً
[ الأحزاب : 25 ] .

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة النساء ( 4 ) : آية 53 ]

أَمْ لَهُمْ نَصِيبٌ مِنَ الْمُلْكِ فَإِذاً لا يُؤْتُونَ النَّاسَ نَقِيراً ( 53 )
أَمْ لَهُمْ نَصِيبٌ مِنَ الْمُلْكِ فَإِذاً لا يُؤْتُونَ النَّاسَ نَقِيراً
. لما ذم سبحانه اليهود بتزكيتهم أنفسهم وتفضيلهم المشركين على الموحدين ، شرع في تفصيل بعض آخر من مثالبهم . وهو وصفهم بالبخل والحسد اللذين هما شر خصلتين . و ( أم ) منقطعة . والهمزة لإنكار أن يكون لهم نصيب من الملك ، والفاء للسببية الجزائية لشرط محذوف . أي لو كان لهم نصيب من الملك فإذا لا يؤتون أحدا مقدار نقير