ويلمسه : مسّه بيده . والجارية جامعها . ثم قال : والملامسة المماسة والمجامعة .
ومن ثمة اختلف المفسرون والأئمة في المعنيّ بذلك هنا . فمن قائل بأن اللمس حقيقة في الجس باليد ، مجاز في غيره . والأصل حمل الكلام على حقيقته لأنه الراجح ، لا سيما على قراءة ( لمستم ) إذ لم يشتهر في الوقاع كالملامسة . وروي عن ابن مسعود من طرق متعددة أنه قال « 1 » : الملامسة ما دون الجماع . وعنه « 2 » : القبلة من المس وفيها الوضوء . رواهما ابن جرير .
وروى الطبرانيّ بإسناده عن عبد اللّه بن مسعود قال : يتوضأ الرجل من المباشرة ، ومن اللمس بيده ، ومن القبلة . وكان يقول في هذه الآية
أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ
: هو الغمز .
وروى ابن جرير « 3 » عن نافع أن ابن عمر كان يتوضأ من قبلة المرأة . ويرى فيها الوضوء . ويقول : هي من اللّماس . وذكر ابن أبي حاتم أنه روي عن كثير من التابعين نحو ذلك . قالوا : ومما يؤيد بقاء اللمس على معناه الحقيقيّ قوله تعالى
وَلَوْ نَزَّلْنا عَلَيْكَ كِتاباً فِي قِرْطاسٍ فَلَمَسُوهُ بِأَيْدِيهِمْ
[ الأنعام : 7 ] أي جسّوه .
وقال صلى اللّه عليه وسلم « 4 » لماعز ، حين أقر بالزنى ، يعرّض له بالرجوع عن الإقرار : « لعلك قبلت أو لمست » ؟
و
في الحديث الصحيح « 5 » : واليد زناها اللمس .
و
قالت عائشة « 6 » : قلّ يوم إلا ورسول
هامش
( 1 ) الأثر رقم 9606 .
( 2 ) الأثر رقم 9607 .
( 3 ) الأثر رقم 9617 .
( 4 )
أخرجه البخاريّ في : الحدود ، 28 - باب قول الإمام للمقرّ : لعلك لمست أو غمزت ؟ حديث 2516 ونصه : عن ابن عباس رضي اللّه عنهما قالا : لما أتى ماعز بن مالك النبيّ صلى اللّه عليه وسلم ، قال له « لعلك قبلت أو غمزت أو نظرت ؟ » قال : لا ، يا رسول الله ! قال « أنكتها » ؟ لا يكنى . قال فعند ذلك أمر برجمه .
( 5 )
أخرجه الإمام أحمد في المسند 2 / 349 ، ونصه : عن أبي هريرة أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال « كل ابن آدم أصاب من الزنى لا محالة . فالعين زناها النظر ، واليد زناها اللمس . والنفس تهوى وتحدث . ويصدق ذلك ويكذبه الفرج »
. ( 6 )
أخرجه الإمام أحمد في المسند 6 / 108 . ونصه : عن عائشة قالت : كان رسول الله صلى اللّه عليه وسلم ، ما من يوم إلا وهو يطوف علينا جميعا ، امرأة امرأة . فيدنو ويلمس من غير مسيس . حتى يفضي إلى التي هو يومها ، فيبيت عندها
.