وَلا تَفَرَّقُوا
[ آل عمران : 103 ] ، وقوله :
أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ
[ الشورى : 13 ] . واللّه أعلم .
القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 210 ]
هَلْ يَنْظُرُونَ إِلاَّ أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمامِ وَالْمَلائِكَةُ وَقُضِيَ الْأَمْرُ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ ( 210 )
هَلْ يَنْظُرُونَ
أي ينتظرون ، ف ( نظر ) ك ( انتظر ) ، يقال : نظرته وانتظرته إذا ارتقبت حضوره . وهذا الاستفهام إنكاري في معنى النفي ؛ أي : ما ينتظرون بما يفعلون من العناد والمخالفة - في الامتثال بما أمروا به ، والانتهاء عما نهوا عنه - بعد طول الحلم عنهم
إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمامِ
جمع ظلّة - كقلل في جمع قلّة - أي : في ظلّة داخل ظلّة - وهي ما يستر من الشمس ، فهي في غاية الإظلام والهول والمهابة لما لها من الكثافة التي تغمّ على الرائي ما فيها
وَالْمَلائِكَةُ
- عطف على الاسم الجليل - أي : ويأتي جنده الذين لا يعلم كثرتهم إلّا هو . هذا ، على قراءة الجماعة . وعلى قراءة أبي جعفر ، بالخفض . فهو عطف على ظلل أو الغمام
وَقُضِيَ الْأَمْرُ
أي : أتم أمر إهلاكهم وفرغ منه . قال الراغب : نبّه به على أنّه لا يمكن تلافي الفارط . . ! وهو عطف على
يَأْتِيَهُمُ
داخل في حيّز الانتظار . وإنما عدل إلى صيغة الماضي دلالة على تحقّقه ، فكأنّه قد كان . أو جملة مستأنفة جيء بها إنباء عن وقوع مضمونها .
وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ
. أي : فمن كانوا نافذي الملك والتصرف في الدنيا ، فإنّ ملكهم وتصرّفهم مستردّ منهم يوم القيامة وراجع إليه تعالى ، يقال : رجع الأمر إلى الأمير ، أي استردّ ما كان فوضه إليهم . أو عنى ب
الْأُمُورُ
الأرواح والأنفس دون الأجسام ، وسمّاها أمورا من حيث إنها إبداعات مشار إليها بقوله :
أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ
[ الأعراف : 54 ] . فهي من الإبداع الذي لا يمكن من البشر تصوره ؛ فنبّه أن الأرواح كلها مرجوعة إليه وراجعة ؛ وعلى نحو ذلك قال :
كَما بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ
[ الأعراف : 29 ] . ويكون رجوعها إما بربح وغبطة ، وإمّا بندامة وحسرة . قاله الإمام الراغب .
قال أبو مسلم : إنه تعالى قد ملّك كلّ أحد في دار الاختبار والبلوى أمورا ، امتحانا فإذا انقضى أمر هذه الدار ووصلنا إلى دار الثواب والعقاب كان الأمر كلّه للّه وحده . وإذا كان كذلك فهو أهل أن يتقى ويطاع ويدخل في السلم - كما أمر - ويحترز عن خطوات الشيطان كما نهى .