تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحة 83

مساهمون:

ص٨٣
وتنسفك الدماء . وهذا كثير في القرآن المجيد .
وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ
أي : الزرع .
وَالنَّسْلَ
أي : المواشي الناتجة . قال بعض المحققين : وإنّ إهلاك الحرث والنسل كناية عن الإيذاء الشديد ، وإنّ التعبير به عن ذلك صار من قبيل المثل ؛ فالمعنى : يؤذي مسترسلا في إفساده ولو أدّى إلى إهلاك الحرث والنسل .
وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الْفَسادَ
أي : لا يرضى فعله . قال الراغب : إن قيل : كيف حكم تعالى بأنه لا يحب الفساد وهو مفسد للأشياء ؟ قيل : الإفساد في الحقيقة : إخراج الشيء عن حالة محمودة لا لغرض صحيح ، وذلك غير موجود في فعل اللّه تعالى ، ولا هو آمر به ، ، ولا محبّ له ، وما يرى من فعله ويظهر بظاهره فسادا فهو بالإضافة إلينا واعتبارنا له كذلك . فأمّا بالنظر الإلهيّ فكله صلاح ، ولهذا قال بعض الحكماء : يا من إفساده إصلاح ! أي : ما نظنه إفسادا - لقصور نظرنا ومعرفتنا - فهو في الحقيقة إصلاح ؛ وجملة الأمر : إنّ الإنسان هو زبدة هذا العالم وما سواه مخلوق لأجله ، ولهذا قال تعالى
هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ
[ البقرة : 29 ] . والمقصد من الإنسان سوقه إلى كماله الذي رسخ له ، فإذن : إهلاك ما أمر بإهلاكه ، لإصلاح الإنسان وما منه أسباب حياته الأبدية . ولشرح هذه الجملة موضع آخر . -

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 206 ]

وَإِذا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ وَلَبِئْسَ الْمِهادُ ( 206 )
وَإِذا قِيلَ لَهُ
على نهج العظة
اتَّقِ اللَّهَ
في النفاق ، واحذر سوء عاقبته . أو في الإفساد والإهلاك وفي اللجاج بالباطل
أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ
أي : حملته الأنفة وحميّة الجاهلية على الفعل بالإثم وهو التكبّر ؛ أو المعنى : أخذته الحميّة للإثم الذي في قلبه فمنعته عن قبول قول الناصح
فَحَسْبُهُ
أي : كافيه
جَهَنَّمُ
إذا صار إليها واستقرّ فيها جزاء وعذابا
وَلَبِئْسَ الْمِهادُ
أي : الفراش الذي يستقر عليه بدل فرش عزّته . قال الراغب : المهد معروف ، وتصور منه التوطئة ، فقيل لكلّ وطيء مهد . والمهاد يجعل تارة جمعا للمهد ، وتارة للآلة نحو فراش . وجعل جهنم مهادا لهم كما جعل العذاب مبشّرا به في قوله :
فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ *
[ آل عمران : 21 ] .