تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحة 61

مساهمون:

ص٦١
وَإِنْ عاقَبْتُمْ فَعاقِبُوا بِمِثْلِ ما عُوقِبْتُمْ بِهِ
[ النحل : 126 ] وقال :
وَجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها
[ الشورى : 40 ] .
وَاتَّقُوا اللَّهَ
في هتك حرمة الشهر والمسجد والحرم بدون هتكهم ، وفي زيادة الاعتداء
وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ
أي : بالمعونة والنصر والحفظ والتأييد .

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 195 ]

وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ( 195 )
وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ
أمر بالإنفاق في سائر وجوه القربات والطاعات . ومن أهمها : صرف الأموال في قتال الأعداء ، وبذلها فيما يقوى به المسلمون على عدوّهم . وقوله تعالى :
وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ
أي : ما يؤدي إلى الهلاك أي : لا تلقوا أنفسكم بأيديكم إلى الهلاك ، وذلك بالتعرض لما تستوخم عاقبته ، جهلا به . وقال الراغب : وللآية تأويلان بنظرين أحدهما : إنه نهي عن الإسراف في الإنفاق ، وعن التهوّر في الإقدام ، والثاني : إنه نهي عن البخل بالمال ، وعن القعود عن الجهاد . وكلا المعنيين يراد بها . فالإنسان ، كما أنه منهيّ عن الإسراف في الإنفاق ، والتهور في الإقدام ، فهو منهي عن البخل والإحجام عن الجهاد ، ولهذا قال تعالى :
وَالَّذِينَ إِذا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا
[ الفرقان : 67 ] الآية ، وقال :
وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلى عُنُقِكَ
[ الإسراء : 29 ] الآية . ولمّا كان أمر الإنفاق أخصّ بالأنصار الذين كانوا أهل الأموال ، لتجرد المهاجرين عنها ، وقد اشتهر في هذه الآية حديث أبي أيوب الأنصاري ، رواه أبو داود ، والترمذيّ ، والنسائيّ وابن حبان في ( صحيحه ) ، والحاكم في ( مستدركه ) وغيرهم . . . ولفظ الترمذيّ « 1 » : عن أسلم أبي عمران قال : كنا بمدينة الروم . فأخرجوا إلينا صفا عظيما من الروم ، فخرج إليهم من المسلمين مثلهم أو أكثر . وعلى أهل مصر عقبة بن عامر ، وعلى الجماعة فضالة بن عبيد . فحمل رجل من المسلمين على صفّ الروم حتى دخل عليهم ، فصاح الناس وقالوا : سبحان اللّه ! يلقي بيديه إلى
هامش
( 1 ) أخرجه الترمذيّ في : التفسير ، 2 - سورة البقرة ، 19 - حدثنا عبد بن حميد .