تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحة 57

مساهمون:

ص٥٧
حسبما رآه لا أنّ ذلك كان سبب نزولها . كما بيّنا مرارا معنى قولهم : نزلت الآية في كذا . وقد أشار ، لهذا الراغب - بعد حكايته هذه الرواية وما قاله أبو مسلم - بقوله : وكلّ ذلك لا يدفع أن تتناوله الآية . لكنّ الأليق أن تؤول الآية بما تقدم ذكره من أنّ معنى
وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوابِها
أي : تحروا في كلّ عمل إتيان الشيء من وجهه ، تنبيها على أن ما يطلب من غير وجهه صعب تناوله . ثمّ قال :
وَاتَّقُوا اللَّهَ
حثّا لنا أن نجعل تقوى اللّه شعارنا في كلّ ما نتحراه . وبيّن أنّ ذلك ذريعة إلى تحصيل الفلاح .

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 190 ]

وَقاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقاتِلُونَكُمْ وَلا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ ( 190 )
وَقاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقاتِلُونَكُمْ
المقاتلة في سبيل اللّه هو الجهاد لإعلاء كلمة اللّه وإعزاز الدين . وفي قوله :
الَّذِينَ يُقاتِلُونَكُمْ
تهييج وإغراء بالأعداء الذين همتهم قتال الإسلام وأهله . أي : كما يقاتلونكم فاقتلوهم أنتم . كما قال :
وَقاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَما يُقاتِلُونَكُمْ كَافَّةً
[ التوبة : 36 ] ،
وَلا تَعْتَدُوا
أي : بابتداء القتال . أو بقتال من نهيتم عن قتاله ، من النساء ، والشيوخ ، والصبيان ، وأصحاب الصوامع ، والذين بينكم وبينهم عهد . أو بالمثلة ، أو بالمفاجأة من غير دعوة .
إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ
أي : المتجاوزين حكمه في هذا وغيره .

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 191 ]

وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأَخْرِجُوهُمْ مِنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ وَلا تُقاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ حَتَّى يُقاتِلُوكُمْ فِيهِ فَإِنْ قاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ كَذلِكَ جَزاءُ الْكافِرِينَ ( 191 )
وَاقْتُلُوهُمْ
أي : الذين يقاتلونكم
حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ
أي : وجدتموهم .
وَأَخْرِجُوهُمْ مِنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ
أي : من مكة . فإنّ قريشا أخرجوا المسلمين منها . والمسلمون أخرجوا المشركين يوم الفتح .
وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ
أي : المحنة والبلاء الذي ينزل بالإنسان ، يتعذب به ، أشدّ عليه من القتل . أي : إنّ فتنتهم إيّاكم