تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحة 486

مساهمون:

ص٤٨٦
يجعل أحدكم إصبعه في اليمّ ، فلينظر بم يرجع ؟
ثُمَّ مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ
أي مصيرهم الذي إليه يأوون
وَبِئْسَ الْمِهادُ
أي الفراش هي .

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة آل‌عمران ( 3 ) : آية 198 ]

لكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها نُزُلاً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ لِلْأَبْرارِ ( 198 )
لكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها نُزُلًا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ
بيان لكمال حسن حال المؤمنين ، غبّ بيان وتكرير له ، إثر تقرير ، مع زيادة خلودهم في الجنات ليتم بذلك سرورهم ، ويزداد تبجحهم ، ويتكامل به سوء حال الكفرة . والنزل ( بضمتين ، وضم فسكون ) المنزل ، وما هيّئ للنزيل أن ينزل عليه
وَما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ لِلْأَبْرارِ
أي مما يتقلب فيه الفجار من المتاع القليل الزائل . والتعبير عنهم ب ( الأبرار ) للإشعار بأن الصفات المعدودة من أعمال البرّ ، كما أنها من قبيل التقوى . روى الشيخان « 1 » - واللفظ للبخاريّ - عن عمر بن الخطاب قال : جئت رسول
هامش
( 1 ) أخرجه البخاريّ في : التفسير ، 66 - سورة التحريم ، باب :تَبْتَغِي مَرْضاتَ أَزْواجِكَ، حديث 76 . وهاكموه بنصه : عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال : مكثت سنة أريد أن أسأل عمر بن الخطاب عن آية فما أستطيع أن أسأله ، هيبة له . حتى خرج حاجا فخرجت معه . فلما رجعت وكنا ببعض الطريق ، عدل إلى الأراك لحاجة له . فوقفت له حتى فرغ . ثم سرت معه . فقلت : يا أمير المؤمنين ! من اللتان تظاهرتا على النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم من أزواجه ؟ فقال : تلك حفصة وعائشة . قال فقلت : والله ! إن كنت لأريد أن أسالك عن هذا منذ سنة فما أستطيع هيبة لك . قال : فلا تفعل . ما ظننت أنّ عندي من علم فاسألني . فإن كان لي علم خبرتك به . قال ثم قال عمر : إنا كنا في الجاهلية ما نعدّ للنساء أمرا حتى أنزل الله فيهن ما أنزل ، وقسم لهن ما قسم . قال : فبينا أنا في أمر أتأمّره إذ قالت امرأتي : لو صنعت كذا وكذا . قال فقلت لها : ما لك ولما هاهنا ، فيما تكلفك في أمر أريده ؟ فقالت لي : عجبا لك يا ابن الخطاب ! ما تريد أن تراجع أنت وإن ابنتك لتراجع رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم حتى يظل يومه غضبان . فقام عمر فأخذ رداءه مكانه حتى دخل على حفصة فقال لها : يا بنية ! إنك لتراجعين رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم حتى يظل يومه غضبان ؟ فقالت حفصة : والله ! إنا لنراجعه . فقلت : تعلمين أني أحذرك عقوبة الله وغضب رسوله صلّى اللّه عليه وسلم . يا بنية ! لا تغرنك هذه التي أعجبها حسنها حبّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم إياها ( يريد عائشة ) .
تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحة 486 | محمد جمال الدين القاسمي / محمد باسل عيون السود