تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحة 483

مساهمون:

ص٤٨٣
ينصر بالمدافعة والقهر . فليس في الآية دلالة على نفي الشفاعة ، على أن المراد بالظالمين هم الكفار - أفاده أبو السعود - . وقوله تعالى :

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة آل‌عمران ( 3 ) : آية 193 ]

رَبَّنا إِنَّنا سَمِعْنا مُنادِياً يُنادِي لِلْإِيمانِ أَنْ آمِنُوا بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا رَبَّنا فَاغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئاتِنا وَتَوَفَّنا مَعَ الْأَبْرارِ ( 193 )
رَبَّنا إِنَّنا سَمِعْنا مُنادِياً
حكاية لدعاء آخر لهم ، وتصدير مقدمة الدعاء بالنداء لإظهار كمال الضراعة ، والابتهال . والتأكيد للإيذان بصدور المقال عنهم بوفور الرغبة ، وكمال النشاط . والمراد بالمنادي الرسول صلّى اللّه عليه وسلم ، والتنوين للتفخيم ، وهذا كقوله تعالى :
وَداعِياً إِلَى اللَّهِ
[ الأحزاب : 46 ] . وفي وصفه صلّى اللّه عليه وسلم ب ( المنادي ) دلالة على كمال اعتنائه بشأن الدعوى وتبليغها إلى الداني والقاصي ، لما فيه من الإيذان برفع الصوت
يُنادِي لِلْإِيمانِ
أي لأجل الإيمان باللّه . فإن قلت : فأي فائدة في الجمع بين ( المنادي ) و ( ينادي ) ؟ قلت : ذكر النداء مطلقا ، ثم مقيدا بالإيمان ، تفخيما لشأن المنادي ، لأنه لا منادي أعظم من مناد ينادي للإيمان . ونحوه قولك : مررت بهاد يهدي للإسلام ، وذلك أن المنادي إذا أطلق ، ذهب الوهم إلى مناد للحرب أو لإطفاء النائرة ، أو لإغاثة المكروب ، أو لكفاية بعض النوازل ، أو لبعض المنافع . وكذلك الهادي قد يطلق على من يهدي للطريق ، ويهدي لسداد الرأي ، وغير ذلك . فإذا قلت : ينادي للإيمان ، ويهدي للإسلام فقد رفعت من شأن المنادي والهادي ، وفخمته . ويقال : دعاه لكذا وإلى كذا ، وندبه له وإليه ، وناداه له وإليه ، ونحوه : هداه للطريق وإليه . وذلك أن معنى انتهاء الغاية ، ومعنى الاختصاص واقعان جميعا - أفاده الزمخشريّ - .
أَنْ آمِنُوا بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا
أي فامتثلنا أمره ، وأجبنا نداءه ، و
أَنْ
إما تفسيرية ، أي آمنوا ، أو مصدرية ، أي : بأن آمنوا
رَبَّنا
تكرير للتضرع ، وإظهار لكمال الخضوع
فَاغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئاتِنا
أي استر لنا ذنوبنا ولا تفضحنا بها ، وأذهب عنا سيئاتنا بتبديلها حسنات
وَتَوَفَّنا مَعَ الْأَبْرارِ
أي معدودين في جملتهم حتى نكون في درجتهم يوم القيامة . والأبرار جمع بارّ أو برّ وهو كثير البرّ ( بالكسر ) أي الطاعة .