والموضع العالي ، نقله الهرويّ في غريبه عن الأصمعيّ ، قال وضاح اليمن :
ربة محراب إذا جئتها * لم ألقها أو أرتقي سلّما
وقال أبو عبيدة : المحراب سيد المجالس ومقدمها وأشرفها . قال : وكذلك هو من المساجد وعن الأصمعيّ : العرب تسمي القصر محرابا لشرفه . وقال الأزهريّ :
المحراب عند العامة الذي يفهمه الناس مقام الإمام من المسجد . قال ابن الأنباريّ :
سمي محراب المسجد لانفراد الإمام فيه ، وبعده من القوم . ومنه يقال : فلان حرب لفلان إذا كان بينهما بعد وتباغض . وفي المصباح : ويقال هو مأخوذ من المحاربة لأن المصلي يحارب الشيطان ويحارب نفسه بإحضار قلبه ، ثم قال : ومحاريب بني إسرائيل هي مساجدهم التي كانوا يجلسون فيها . انتهى .
الثانية - في الآية دليل على وقوع الكرامة لأولياء اللّه تعالى ، كما وجد ، عند خبيب « 1 » بن عديّ الأنصاري رضي اللّه عنه المستشهد بمكة ، قطف عنب . كما في البخاريّ . وفي الكتاب والسنة لهذا نظائر كثيرة ، ومن اللطائف هنا ما نقله الإمام الشعرانيّ في ( اليواقيت ) عن العارف أبي الحسن الشاذليّ قدس سره أنه قال : إن مريم عليها السلام كان يتعرف إليها في بدايتها بخرق العوائد بغير سبب تقوية لإيمانها وتكميلا ليقينها ، فكانت كلما دخل عليها زكريا المحراب وجد عندها رزقا . فلما قوي إيمانها ويقينها ردت إلى السبب لعدم وقوفها معه ، فقيل لها :
وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُساقِطْ عَلَيْكِ رُطَباً جَنِيًّا
، انتهى .
الثالثة - قوله تعالى
إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ
إلخ تعليل لكونه من عند اللّه . إما من تمام كلامها فيكون في محل نصب . وإما من كلامه عزّ وجلّ فهو مستأنف . ومعنى ( بغير حساب ) أي بغير تقدير لكثرته . وإما بغير استحقاق تفضلا منه تعالى .
الرابعة - زكريا المنوه به هنا هو والد يحيى عليهما السلام . ومعنى زكريا تذكار الرب كما في تأويل أسماء التوراة والإنجيل .
القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 38 ]
هُنالِكَ دَعا زَكَرِيَّا رَبَّهُ قالَ رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعاءِ ( 38 )
هامش
( 1 ) أخرجه البخاريّ في : الجهاد ، 170 - باب هل يستأسر الرجل .