تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحة 290

مساهمون:

ص٢٩٠

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة آل‌عمران ( 3 ) : آية 13 ]

قَدْ كانَ لَكُمْ آيَةٌ فِي فِئَتَيْنِ الْتَقَتا فِئَةٌ تُقاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَأُخْرى كافِرَةٌ يَرَوْنَهُمْ مِثْلَيْهِمْ رَأْيَ الْعَيْنِ وَاللَّهُ يُؤَيِّدُ بِنَصْرِهِ مَنْ يَشاءُ إِنَّ فِي ذلِكَ لَعِبْرَةً لِأُولِي الْأَبْصارِ ( 13 )
قَدْ كانَ لَكُمْ
أيها الكافرون المتقدم ذكرهم
آيَةٌ
عبرة ودلالة على أنكم ستغلبون ، وعلى أن اللّه معزّ دينه ، وناصر رسوله ، ومعل أمره
فِي فِئَتَيْنِ
أي فرقتين
الْتَقَتا
يوم بدر للقتال
فِئَةٌ تُقاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ
أي طاعته ، وهم النبيّ وأصحابه وكانوا ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا . معهم فرسان وست أدرع وثمانية سيوف وأكثرهم رجالة
وَأُخْرى كافِرَةٌ
وهم مشركو قريش وكانوا قريبا من ألف
يَرَوْنَهُمْ مِثْلَيْهِمْ
أي يرى المشركون المسلمين مثلي عدد المشركين قريبا من ألفين ، أراهم اللّه إياهم ، مع قلتهم ، أضعافهم ليهابوهم ، ويجبنوا عن قتالهم ، وكان ذلك مددا لهم من اللّه تعالى ، كما أمدهم بالملائكة . فإن قلت : فهذا مناقض لقوله في سورة الأنفال :
وَيُقَلِّلُكُمْ فِي أَعْيُنِهِمْ
[ الأنفال : 44 ] ، قلت : قللوا أولا في أعينهم حتى اجترءوا عليهم ، فلما لاقوهم كثروا في أعينهم حتى غلبوا ، فكان التقليل والتكثير في حالين مختلفين . ونظيره في المحمول على اختلاف الأحوال قوله تعالى :
فَيَوْمَئِذٍ لا يُسْئَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَلا جَانٌّ
[ الرحمن : 39 ] ، وقوله تعالى :
وَقِفُوهُمْ ، إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ
[ الصافات : 24 ] ، وتقليلهم تارة وتكثيرهم أخرى في أعينهم ، أبلغ في القدرة وإظهار الآية - كذا في الكشاف - قلت : أو يجاب بأنهم كثروا أولا في أعينهم ليحصل لهم الرعب والخوف والجزع والهلع ، ثم لما حصل التصافّ والتقى الفريقان قلل اللّه هؤلاء في أعين هؤلاء ليقدم كل منهما على الآخر ليقضي اللّه أمرا كان مفعولا
رَأْيَ الْعَيْنِ
يعني رؤية ظاهرة مكشوفة لا لبس فيها ، معاينة كسائر المعاينات - كذا في الكشاف -
وَاللَّهُ يُؤَيِّدُ
أي يقوّي
بِنَصْرِهِ مَنْ يَشاءُ إِنَّ فِي ذلِكَ
أي التكثير والتقليل ، وغلبة القليل ، مع عدم العدة ، على الكثير الشاكي السلاح
لَعِبْرَةً
أي لاعتبارا وآية وموعظة
لِأُولِي الْأَبْصارِ
لذوي العقول والبصائر .

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة آل‌عمران ( 3 ) : آية 14 ]

زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَواتِ مِنَ النِّساءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَناطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعامِ وَالْحَرْثِ ذلِكَ مَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ ( 14 )