تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحة 289

مساهمون:

ص٢٨٩
موضع ما عليه الإنسان من شأنه وحاله ، مجازا . يقال : هذا دأبك أي شأنك وعملك ، قال الأزهريّ : عن الزجّاج في هذه الآية : أي كأمر آل فرعون ، كذا قال أهل اللغة . قال الأزهري : والقول عندي فيه - واللّه أعلم - أن دأبهم هنا اجتهادهم في كفرهم وتظاهرهم على النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم ، كتظاهر آل فرعون على موسى عليه الصلاة والسلام ؛ يقال : دأبت أدأب دأبا ودؤوبا إذا اجتهدت في الشيء - انتهى - قال أبو البقاء : وفي ذلك تخويف لهم لعلمهم بما حل بآل فرعون
وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ
أي من قبل آل فرعون من الأمم الكافرة ، فالموصول في محل جر عطف على ما قبله
كَذَّبُوا بِآياتِنا
بيان وتفسير لدأبهم الذي فعلوا على طريقة الاستئناف المبنيّ على السؤال المقدر
فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ
أي عاقبهم وأهلكهم بسببها .
وَاللَّهُ شَدِيدُ الْعِقابِ
أي الأخذ بالذنب . فيه تهويل للمؤاخذة وزيادة تخويف للكفرة .

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة آل‌عمران ( 3 ) : آية 12 ]

قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا سَتُغْلَبُونَ وَتُحْشَرُونَ إِلى جَهَنَّمَ وَبِئْسَ الْمِهادُ ( 12 )
قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا
بهذا الدين وهم اليهود ( للزاوية الآتية ) أو نصارى نجران ، لأن السورة نزلت لإحقاق الحق معهم ، أو أعمّ
سَتُغْلَبُونَ
أي في الدنيا
وَتُحْشَرُونَ
أي يوم القيامة
إِلى جَهَنَّمَ وَبِئْسَ الْمِهادُ
الفراش ، أي فكفركم ككفر آل فرعون بموسى ، وقد فعل بقريش لكفرهم ما رأيتم ، فسيفعل بكم ما فعل بهم ، وهو أنكم تغلبون كما غلبوا . وقد صدق اللّه وعده بقتل قريظة « 1 » ، وإجلاء بني النضير « 2 » ، وفتح خيبر « 3 » ، وضرب الجزية على من عداهم ، وهو من أوضح شواهد النبوة . وقد روى أبو داود في سننه والبيهقيّ في الدلائل من طريق ابن إسحاق ، عن ابن عباس أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم لما أصاب من أهل بدر ما أصاب ، ورجع إلى المدينة ، جمع اليهود في سوق بني قينقاع وقال : يا معشر يهود ! أسلموا قبل أن يصيبكم اللّه بما أصاب قريشا ، فقالوا : يا محمد ! لا يغرنك من نفسك أن قتلت نفرا من قريش كانوا أغمارا لا يعرفون القتال ، إنك واللّه لو قاتلتنا لعرفت أنا نحن الناس ، وأنك لم تلق مثلنا ، فأنزل اللّه
قُلْ لِلَّذِينَ . . . .
إلى قوله
لِأُولِي الْأَبْصارِ
.
هامش
( 1 ) أخرجه البخاريّ في : المغازي ، 30 - باب مرجع النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم من الأحزاب ، ومخرجه إلى بني قريظة ومحاصرته إياهم . ( 2 ) أخرجه البخاريّ في : المغازي ، 14 - باب حديث بني النضير ومخرج رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم إليهم . ( 3 ) أخرجه البخاريّ في : المغازي ، 38 - باب غزوة خيبر .