تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 285 ]

آمَنَ الرَّسُولُ بِما أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَقالُوا سَمِعْنا وَأَطَعْنا غُفْرانَكَ رَبَّنا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ ( 285 )
آمَنَ الرَّسُولُ بِما أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ
أي صدقه بقبوله والتخلق به كما قالت عائشة « 1 » : كان خلقه القرآن والترقي بمعانيه والتحقق
وَالْمُؤْمِنُونَ
أي كذلك آمنوا . قال الزجاج رحمه اللّه : لما ذكر اللّه عزّ وجلّ في هذه السورة فرض الصلاة والزكاة والصيام والحج والطلاق والحيض والإيلاء والجهاد وقصص الأنبياء عليهم الصلاة والسلام والربا والدّين ، ختمها بقوله :
آمَنَ الرَّسُولُ
لتعظيمه وتصديق نبيه صلّى اللّه عليه وسلم والمؤمنين لجميع ذلك المذكور قبله ، وغيره ليكون تأكيدا له وفذلكة .

لطيفة :

قوله ( والمؤمنون ) إما مبتدأ والجملة بعده خبر . أعني كلّ آمن . والعائد إلى المبتدأ التنوين القائم مقام الضمير في ( كل ) ، لأن من جملة العائد إلى المبتدأ التنوين النائب مناب الضمير . وإما معطوف على الرسول فيكون التنوين راجعا إلى الرسول والمؤمنين . وقد اختار كثيرون الأول . ومنهم العلامة أبو السعود . وأطال في توجيهه . وعندي أن الوجه هو الثاني . لأن المقام لتعداد المؤمن به . وذلك يشترك فيه الرسول وأتباعه . وإن كان كنه إيمان الرسول لا يشاركه فيه غيره . فالمقام ليس مقام الخصوصية . واللّه أعلم .
كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لا نُفَرِّقُ
أي يقولون لا نفرق
بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ
أي بردّ بعض وقبول بعض ، ولا نشك في كونهم على الحق وبالحق
وَقالُوا سَمِعْنا
أي قولك وفهمناه
وَأَطَعْنا
أي امتثلنا أمرك وقمنا به واستقمنا عليه . ولما علموا أنهم لا يخلون من تقصير ، وأن الرب يغفر لمن يشاء قالوا :
غُفْرانَكَ رَبَّنا
هامش
( 1 ) أخرجه مسلم في : صلاة المسافرين وقصرها ، حديث 139 . وهو حديث طويل . يرويه سعد بن هشام بن عامر وفيه يقول ، بعد أن استأذن على عائشة قال : فقلت : يا أم المؤمنين ! أنبئيني عن خلق رسول الله . قالت : ألست تقرأ القرآن ؟ قلت : بلى . قال : فإن خلق نبيّ الله كان القرآن . وفيه وصف جامع لقيامه صلّى اللّه عليه وسلم وعن وتره على لسان سيدتنا أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها .
تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحة 240 | محمد جمال الدين القاسمي / محمد باسل عيون السود