تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠
عنه كان عن الفعل أنهى . ومعناه : ولا تعزموا وجوب النكاح لأن القصد إليه حال العدة يفيد مزيد تحريك من الجانبين بحيث لا يطاق معه الصبر إلى انقضاء العدّة . وقوله :
حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتابُ أَجَلَهُ
، أي : العدّة المكتوبة المفروضة آخرها .
وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما فِي أَنْفُسِكُمْ
من الميل إليهنّ قبل الأجل
فَاحْذَرُوهُ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ
يغفر ذلك الميل إذ لم يتعدّ العزم عقدة النكاح
حَلِيمٌ
لا يعاجل بالعقوبة ، فلا تستدلّوا بتأخيرها على أن ما نهيتم عنه من العزم ليس مما يستتبع المؤاخذة . . . ! .

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 236 ]

لا جُناحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّساءَ ما لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ مَتاعاً بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ ( 236 )
لا جُناحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّساءَ ما لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً
،
ما
شرطية ، أي : إن لم تمسوهن ولم تفرضوا لهنّ فريضة . يعني : ولم تعينوا لهنّ صداقا - ف
أَوْ
بمعنى الواو - وحينئذ فلا مهر لهنّ ولكن المتعة بالمعروف كما قال تعالى
وَمَتِّعُوهُنَّ
أي : من مالكم جبرا لوحشة الفراق
عَلَى الْمُوسِعِ
أي : الغنيّ الذي يكون في سعة من غناه
قَدَرُهُ
- بسكون الدال وبفتحها قراءتان سبعيتان - أي : يجب على الموسر قدر ما يليق بيساره
وَعَلَى الْمُقْتِرِ
أي : المعسر الذي في ضيق من فقره ، وهو المقلّ الفقير ، يقال : أقتر إذا افتقر
قَدَرُهُ
، أي : قدر ما يليق بإعساره
مَتاعاً بِالْمَعْرُوفِ
تأكيد ل
مَتِّعُوهُنَّ
يعني : متعوهنّ تمتيعا بالمعروف - أي : بالوجه المستحسن فلا يزاد إلى نصف مهر المثل ولا ينقص إلى ما لا يعتد به -
حَقًّا
، أي : ثبت ذلك ثبوتا مستقرا
عَلَى الْمُحْسِنِينَ
، أي : المؤمنين لأنه بدل المهر ؛ وذكرهم بهذا العنوان ترغيب وتحريض لهم على الإحسان إليهنّ بالمتعة . وإنما كانت إحسانا لأن ملاك القصد فيها ما تطيب به نفس المرأة ويبقى باطنها وباطن أهلها سلما ذا مودّة . لعل اللّه يحدث بعد ذلك أمرا - أفاده الحراليّ . وروى الثوريّ عن ابن عباس قال : متعة الطلاق أعلاها الخادم ، ودون ذلك الورق . ودون ذلك الكسوة . وعنه : إن كان موسرا متعها بخادم ونحوه ، وإن كان معسرا متعها بثلاثة أثواب . و روى عبد الرزاق أن الحسن بن عليّ - عليهما السلام - متع بعشرة آلاف . فقالت المرأة : متاع قليل من حبيب مفارق .
تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحة 160 | محمد جمال الدين القاسمي / محمد باسل عيون السود