تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحة مقدمة 9

مساهمون:

صمقدمة ٩
وترسله على قلّته ، يمثل صفاء ذهن القاسمي ، وتمكنه من اللغة العربية وغوصه على المعاني ، وسعة اطلاعه على مخلفات التراث العربي القديم ، وعلى ما ضمّت المكتبة العربية من طريف المؤلفات وحديثها . ويرى المتتبع لكتبه أنه كان أحرص على الفكرة منه على الأسلوب . أما أسلوبه في الإلقاء فقد أطاعت اللغة العربية لسانه على شكل لم يؤلف لدى رجال الدين في ذلك العصر ، وكانت الألفاظ تنثال على لسانه في كثير من الانسجام والرقة والعذوبة .

7 - ثقافته العامة :

لم يكن لرجال الدين في عصر القاسمي أي اهتمام بغير كتب الفقه والآلة ، أما القاسمي فقد صرف اهتمامه إلى جميع أنواع المعرفة التي أخذت في الانتشار ، وعزم على أن يتعلم في شبابه وكهولته ما فاته تعلمه في طفولته . ولعل أوضح عنوان لثقافته العامة مؤلفاته الكثيرة المتعددة ، ومكتبته الخاصة التي حوت كتبا شتى ، لم يخل واحد منها من تصحيح أو تعليق . فإلى جانب كتب التفسير والحديث والفقه واللغة والتصوف والأدب والتاريخ ، ترى كتب الفلسفة ؛ وكتب الاجتماع ، وكتب الرياضيات وكتب الجغرافيا . ولم تخل مكتبته من كتب الفرق الإسلامية ، وكتب الديانات الأخرى ، كاليهودية والنصرانية . أضف إلى هذا أنه كان مواظبا على مطالعة المجلات الشهرية العلمية والتاريخية والأدبية التي كانت تصدر في زمانه كالمقتبس والمقتطف والهلال ، ومن الآثار الواضحة لثقافته العامة ، مؤلفاته العديدة . فقد ألّف في مواضيع نادرة ومتعددة ، فإلى جانب مؤلفاته في التفسير والحديث والأصول ، وضع كتابا في تاريخ دمشق ، ورسالة في الجن ، وكتيبا في الشاي والقهوة والدخان ، ومقالة عن القلب . وإذا قرأت كتابه « دلائل التوحيد » رأيت فيه حصيلة حسنة من علوم الفلك والجغرافيا والحيوان والنبات والجيلوجيا . وفي كتابه « إرشاد الخلق إلى العمل بخبر البرق » وضع خاتمة بعنوان « طرف تاريخية وطرائف أدبية » بحث فيها عن « التلغراف » ومعناه ، واشتقاقه من اللغة اليونانية ، وأول من استعمل الكهرباء في المخابرة عن بعد ، وكذلك « التلفون » . ويحدث أن يصاب عام 1312 بمرض « البواسير » ، فيتألم ، ويدفعه ألمه إلى البحث عن هذا المرض بحثا علميا ، ويضع في ذلك رسالة سماها « ما قاله الأطباء