تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحة مقدمة 8

مساهمون:

صمقدمة ٨
محمود أفندي الحمزاوي ، والإمام طاهر بن عمر الآمدي ، مفتي الشام أيضا ، والعلامة الشيخ محمد الطنطاوي الأزهري ثم الدمشقي .

5 - طريقته في التأليف :

بلغ الجمود من بعض أدعياء الدين أن امتنعوا عن الاحتجاج بالكتاب والسنة ، في أي أمر من أمور الدنيا والدين ، وقنعوا بكتب الفقهاء وحدها ، على ما فيها من اختلاف . وأصبح قول الفقيه عندهم هو وحده الحجة والسند ، فلما أدرك القاسمي هذه الحقيقة المرة ، رأى أن الإصلاح لا يمكن أن يتم بالاستشهاد بالكتاب وحده ، وإن كان دستور المسلمين الخالد ، ولا بالسنّة معه ، وإن كانت متممة له ، لذلك عمد إلى الإكثار من نقل أقوال أئمة المسلمين الغابرين في كتبه ، يختار ما كان منسجما مع دعوته السامية ، ذلك لأن خصومه من رجال الدين ، إذا كان لهم أن يعترضوا على أقواله ، فليس لهم أن يعترضوا على أقوال الفقهاء الأقدمين ، بل عليهم أن يسلموا بما جاء فيها . ولم يكن يقتصر في نقوله عن الأئمة المعروفين من المذاهب الأربعة وغيرهم من فلاسفة المسلمين . وإنما كان يجد القول الصحيح لدى زيدي أو معتزلي أو خارجي أو غيرهم ، فلا يمنعه ذلك من الاستشهاد بقوله . لا بل قد يرى قولا لأحد العلماء الفرنجة ، فيسارع إلى التقاطه وضمه إلى كتابه .

6 - أسلوبه :

كان والد القاسمي مولعا بالأدب إلى جانب تعمقه بالفقه ، فنشأ ولده تنشئة أدبية على الطريقة التي عرفها أهل ذلك الزمان . وكان أسلوب معظم الكتّاب في ذلك العصر يعتبر السجع أصلا في الإنشاء وقد التزمه القاسمي في مقدمات كتبه كلها تقريبا ، جريا على ما ألف الناس ، ولكنه كان سجعا قليل التكلف ، أقرب إلى الفطرة منه إلى الصنعة . ثم شاعت طريقة الترسل ، وكان الأستاذ الإمام محمد عبده من الذين دعوا إلى نشرها ، وكان القاسمي أحد المعجبين بالأستاذ الإمام ، فعدل عن السجع في بعض ما كتب إلى الترسل ، فجاء أسلوبه فيه عربيا صافيا ، رائعا في قوة التركيب ، وجزالة الألفاظ ، ودقة الأداء .