تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحة 404

مساهمون:

ص٤٠٤
عما ليس بمنهيّ عنه ، هو إظهار أن موتهم لا على حال الثبات على الإسلام ، موت لا خير فيه ، وأنه ليس بموت السعداء ، وأن من حق هذا الموت أن لا يحل فيهم . كما تقول في الأمر : مت وأنت شهيد . فليس مرادك الأمر بالموت ، ولكن بالكون على صفة الشهداء إذا مات . وإنما أمرته بالموت اعتدادا منك بميتته ، وإظهارا لفضلها على غيرها ، وإنها حقيقة بأن يحثّ عليها . هذا . وقد قرر سبحانه بهذه الآيات بطلان ما عليه المتعنتون من اليهودية والنصرانية ، وبرأ خليله والأنبياء من ذلك ، ولما حكى عن إبراهيم عليه السلام أنه بالغ في وصية بنيه بالدين والإسلام ، ذكر عقيبه أن يعقوب وصى بنيه بمثل ذلك تأكيدا للحجة على اليهود والنصارى ومبالغة في البيان بقوله :

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 133 ]

أَمْ كُنْتُمْ شُهَداءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قالَ لِبَنِيهِ ما تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي قالُوا نَعْبُدُ إِلهَكَ وَإِلهَ آبائِكَ إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ إِلهاً واحِداً وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ ( 133 )
أَمْ كُنْتُمْ شُهَداءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ
أي ما كنتم حاضرين حينئذ ، ف
أَمْ
منقطعة مقدّرة ب « بل » والهمزة ، وفي الهمزة الإنكار المفيد للتقريع والتوبيخ . والشهداء جمع شهيد أو شاهد بمعنى الحاضر ، وحضور الموت حضور مقدماته
إِذْ قالَ
أي يعقوب
لِبَنِيهِ
وهم : رأوبين ، وشمعون ، ولاوي ، ويهوذا ، ويسّاكر ، وزبولون ، ويوسف ، وبنيامين ، ودان ، ونفتالي ، وجاد ، وأشير ، وهم الأسباط الآتي ذكرهم
ما تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي
أي أيّ شيء تعبدونه بعد موتي ، وأراد بسؤاله تقريرهم على التوحيد والإسلام ، وأخذ ميثاقهم على الثبات عليهما
قالُوا نَعْبُدُ إِلهَكَ وَإِلهَ آبائِكَ إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ
عطف بيان لآبائك . وجعل إسماعيل وهو عمه من جملة آبائه . لأن العم أب والخالة أم ، لا نخراطهما في سلك واحد ، وهو الأخوّة ، لا تفاوت بينهما . ومنه حديث الترمذيّ عن علي كرم الله وجهه ، رفعه « عم الرجل صنو أبيه » « 1 » أي لا تفاوت بينهما ، كما لا تفاوت بين صنوي النخلة . وفي
هامش
( 1 ) أخرج الترمذي في المناقب ، 28 - باب مناقب العباس بن عبد المطلب رضي اللّه عنه : عن عليّ ؛ أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال لعمر ، في العباس « إن عم الرجل صنو أبيه » وكان عمر تكلم في صدقته .