والمراد أنه لا يؤثر في إزالة العذاب أقل تأثير ، ولو قال تعالى : وما هو بمبعده وبمنجيه لم يدل على قلة التأثير كدلالة هذا القول
وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِما يَعْمَلُونَ
فسوف يجازيهم عليه .
وما ذكره بعض المفسرين من أن البصير في اللّغة بمعنى العليم لا يخفى فساده ، فإن العليم والبصير اسمان متباينا المعنى لغة . نعم ! لو حمل أحدهما على الآخر مجازا لم يبعد ، ولا ضرورة إليه هنا . ودعوى أن بعض الأعمال مما لا يصح أن يرى ، فلذا حمل هذا البصر على العلم - هو من باب قياس الغائب على الشاهد ، وهو بديهيّ البطلان . قال شمس الدين ابن القيم الدمشقيّ في كتاب الكافية الشافية .
وهو البصير يرى دبيب النملة السّوداء تحت الصخر والصّوّان
ويرى مجاري القوت في أعضائها * ويرى عروق بياضها بعيان
ويرى خيانات العيون بلحظها * ويرى ، كذاك ، تقلّب الأجفان
وقوله تعالى :
القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 97 إلى 98 ]
قُلْ مَنْ كانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ وَهُدىً وَبُشْرى لِلْمُؤْمِنِينَ ( 97 ) مَنْ كانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكالَ فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِلْكافِرِينَ ( 98 )
قُلْ مَنْ كانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ وَهُدىً وَبُشْرى لِلْمُؤْمِنِينَ مَنْ كانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكالَ فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِلْكافِرِينَ
.
روى البخاريّ في صحيحه في كتاب التفسير عن أنس قال « 1 » : سمع عبد الله ابن سلام بقدوم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . وهو في أرض يخترف ، فأتى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فقال : إنّي سائلك عن ثلاث ، لا يعلمهن إلا نبيّ . فما أول أشراط الساعة ؟ وما أول طعام أهل الجنة ؟ وما ينزع الولد إلى أبيه أو إلى أمه ؟ قال : « أخبرني بهن جبريل آنفا » ، قال :
جبريل ؟ قال « نعم » قال : ذاك عدوّ اليهود من الملائكة ، فقرأ هذه الآية :
مَنْ كانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلى قَلْبِكَ
. « أما أول أشراط الساعة ، فنار تحشر الناس من المشرق إلى المغرب . وأما أول طعام أهل الجنّة ، فزيادة كبد حوت . وإذا سبق ماء
هامش
( 1 ) أخرجه البخاريّ في : التفسير ، سورة البقرة ، باب قولهمَنْ كانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ.