تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحة 353

مساهمون:

ص٣٥٣
وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَكُمْ
على الإيمان والطاعة .
وَرَفَعْنا فَوْقَكُمُ الطُّورَ
قائلين
خُذُوا ما آتَيْناكُمْ
أي ما أمرتم به في التوراة
بِقُوَّةٍ
بجد
وَاسْمَعُوا
أطيعوا
قالُوا سَمِعْنا
قولك
وَعَصَيْنا
أمرك . وظاهر السوق يقتضي أنهم قالوا ذلك حقيقة . قال أبو مسلم : وجائز أن يكون المعنى : سمعوه فتلقوه بالعصيان . فعبّر عن ذلك بالقول وإن لم يقولوه : كقوله تعالى
أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ
[ يس : 82 ] .
وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ
أي حبّه على حذف المضاف . وإقامة المضاف مقامه للمبالغة . أو العجل مجاز عن صورته . فلا يحتاج إلى حذف المضاف . وعلى كلّ ، فأشربوا استعارة تبعية . إما من إشراب الثوب الصبغ - أي تداخله فيه - أو من إشراب الماء - أي تداخله أعماق البدن - والجامع السراية في كل جزء . وإسناد الفعل إليهم إيهام لمكان الإشراب . ثم بيّن بقوله
فِي قُلُوبِهِمُ
للمبالغة ، فظهر وجه العدول عن مقتضى الظاهر وهو : وأشرب قلوبهم العجل .
بِكُفْرِهِمْ
بسبب كفرهم
قُلْ بِئْسَما يَأْمُرُكُمْ بِهِ إِيمانُكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ
أي كما زعمتم ، بالتوراة . وإضافة الأمر إلى إيمانهم تهكم كما في قصة شعيب
أَ صَلاتُكَ تَأْمُرُكَ
[ هود : 87 ] وكذا إضافة الإيمان إليهم . وقوله
إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ
قدح في صحة دعواهم . فإن الإيمان إنما يأمر بعباده الله وحده لا بشركة العبادة لما هو في غاية البلادة . فهو غاية الاستهزاء . وحاصل الكلام : إن كنتم مؤمنين بها عاملين ، فيما ذكر من القول والعمل ، بما فيها ، فبئسما يأمركم به إيمانكم بها . وإذ لا يسوغ الإيمان بها مثل تلك القبائح فلستم بمؤمنين بها قطعا . فجواب الشرط محذوف ، كما ترى ، لدلالة ما سبق عليه .

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 94 ]

قُلْ إِنْ كانَتْ لَكُمُ الدَّارُ الْآخِرَةُ عِنْدَ اللَّهِ خالِصَةً مِنْ دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 94 )
قُلْ
كرر الأمر بتبكيتهم لإظهار نوع آخر من أباطيلهم . وهو ادعاؤهم أن الدار الآخرة خالصة لهم من دون الناس . لكنه لم يحك عنهم قبل الأمر بإبطاله ، بل اكتفى بالإشارة إليه في تضاعيف الكلام بقوله
إِنْ كانَتْ لَكُمُ الدَّارُ الْآخِرَةُ عِنْدَ اللَّهِ خالِصَةً
نصب على الحال من الدار الآخرة . والمراد الجنة . أي سالمة لكم ، خاصة بكم ، ليس لأحد سواكم فيها حق كما تقولون
لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كانَ هُوداً
تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحة 353 | محمد جمال الدين القاسمي / محمد باسل عيون السود