تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحة 341

مساهمون:

ص٣٤١
فيها العجل ، أربعين ، فإذا انقضت انقطع عنا العذاب . ثم بين تعالى إفكهم . لأن العقل لا طريق له إلى معرفة ذلك ، وإنما سبيل معرفته الإخبار منه تعالى ، وهو منتف . فقال سبحانه
قُلْ
منكرا لقولهم وموبّخا لهم
أَتَّخَذْتُمْ عِنْدَ اللَّهِ عَهْداً
أي عهد إليكم أنه لا يعذبكم إلا هذا المقدار
فَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ عَهْدَهُ
أي فتقولوا لن يخلف الله عهده . وجعل بعضهم الفاء فصيحة معربة عن شرط مقدر . أي : إن كان الأمر كذلك فلن يخلفه
أَمْ تَقُولُونَ
أي : أم لم يكن ذلك فأنتم تقولون مفترين
عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ
أي وقوعه جهلا وجراءة . وقولهم المحكيّ ، وإن لم يكن تصريحا بالافتراء عليه سبحانه ، لكنه مستلزم له . لأن ذلك الجزم لا يكون إلا بإسناد سببه إليه تعالى .

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 81 ]

بَلى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ فَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ ( 81 )
بَلى
إثبات لما بعد حرف النفي وهو قوله
لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ
أي بلى تمسكم أبدا . بدليل قوله
هُمْ فِيها خالِدُونَ
،
مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً
أي عملها وهي والسيء عملان قبيحان أصلها سيوءة . من : ساءه يسوه . فأعلّت إعلال سيد . ثم أوضح سبحانه أن مجرد كسب السيئة لا يوجب الخلود في النار ، بل لا بد أن يكون سببه محيطا به فقال
وَأَحاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ
أي غمرته من جميع جوانبه فلا تبقي له حسنة . وسدت عليه مسالك النجاة . بأن عمل مثل عملكم أيها اليهود . وكفر بما كفرتم به حتى يحيط كفره بما له من حسنة
فَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ
. ( تنبيه ) ذهب أهل السنة والجماعة إلى أنّ الخلود في النار إنما هو للكفار والمشركين لما ثبت في السنة ، تواترا ، من خروج عصاة الموحدين من النار . فيتعين تفسير السيئة والخطيئة ، في هذه الآية ، بالكفر والشرك . ويؤيد ذلك كونها نازلة في اليهود .

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 82 ]

وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيها خالِدُونَ ( 82 )
وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيها خالِدُونَ
من عادة