تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحة 326

مساهمون:

ص٣٢٦

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 69 ]

قالُوا ادْعُ لَنا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنا ما لَوْنُها قالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّها بَقَرَةٌ صَفْراءُ فاقِعٌ لَوْنُها تَسُرُّ النَّاظِرِينَ ( 69 )
قالُوا ادْعُ لَنا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنا ما لَوْنُها ، قالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّها بَقَرَةٌ صَفْراءُ فاقِعٌ لَوْنُها
شديد الصفرة ، يقال في التوكيد : أصفر فاقع ووارس ، كما يقال : أسود حالك وأبيض يقق ، وأحمر قانئ ، وأخضر ناضر ومدهامّ . وفي إسناد الفقوع إلى اللون - مع كونه من أحوال الملوّن لملابسته به - ما لا يخفى من فضل تأكيد . كأنه قيل : صفراء شديدة الصفرة صفرتها كما في : جدّ جدّه .
تَسُرُّ النَّاظِرِينَ
أي تبهج نفوسهم . روى ابن جرير بإسناد صحيح عن ابن عباس قال : لو أخذوا أدنى بقرة لاكتفوا بها ، ولكنهم شددوا فشدد عليهم . وقد رواه غير واحد عن ابن عباس ، ورفعه ابن جريج والله أعلم .

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 70 ]

قالُوا ادْعُ لَنا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنا ما هِيَ إِنَّ الْبَقَرَ تَشابَهَ عَلَيْنا وَإِنَّا إِنْ شاءَ اللَّهُ لَمُهْتَدُونَ ( 70 )
قالُوا ادْعُ لَنا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنا ما هِيَ
زيادة استكشاف عن حالها لتمتاز عما يشاركها في التعوين والصفرة . ولذلك عللوا تكرير سؤالهم بقولهم
إِنَّ الْبَقَرَ
الموصوف بما تقدم
تَشابَهَ عَلَيْنا
لكثرته ، أي اشتبه علينا أيّها نذبح . قال البقاعيّ : وذكّر الفعل ، لأن كل جمع حروفه أقل من حروف واحده ، فإن العرب تذكره . نقل عن سيبويه .
وَإِنَّا إِنْ شاءَ اللَّهُ لَمُهْتَدُونَ
إلى البقرة المراد ذبحها .

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 71 ]

قالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّها بَقَرَةٌ لا ذَلُولٌ تُثِيرُ الْأَرْضَ وَلا تَسْقِي الْحَرْثَ مُسَلَّمَةٌ لا شِيَةَ فِيها قالُوا الْآنَ جِئْتَ بِالْحَقِّ فَذَبَحُوها وَما كادُوا يَفْعَلُونَ ( 71 )
قالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّها بَقَرَةٌ لا ذَلُولٌ تُثِيرُ الْأَرْضَ وَلا تَسْقِي الْحَرْثَ
. أي لم تذلل لإثارة الأرض وسقي الحرث . و
لا ذَلُولٌ
صفة لبقرة . بمعنى غير ذلول . و
لا