* * *
( 71 )
وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ نُوحٍ إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ يا قَوْمِ إِنْ كانَ كَبُرَ عَلَيْكُمْ مَقامِي وَتَذْكِيرِي بِآياتِ اللَّهِ فَعَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْتُ ، فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ وَشُرَكاءَكُمْ ثُمَّ لا يَكُنْ أَمْرُكُمْ عَلَيْكُمْ غُمَّةً ثُمَّ اقْضُوا إِلَيَّ وَلا تُنْظِرُونِ ( 72 ) فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَما سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ ، وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ( 73 ) فَكَذَّبُوهُ فَنَجَّيْناهُ وَمَنْ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ وَجَعَلْناهُمْ خَلائِفَ وَأَغْرَقْنَا الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا ، فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُنْذَرِينَ
هذا سياق جديد متصل بما سبق من مقاصد هذه السورة أتم الاتصال ، بتفصيله لبعض ما فيها من اجمال ، وهو الاحتجاج على مشركي مكة وما حولها وسائر من تبلغهم الدعوة من المكذبين ، بأن اللّه تعالى سيخذلهم وينصر رسوله عليهم كما نصر من قبله من الرسل على أقوامهم المجرمين ، فأهلكهم وأنجى المؤمنين ، فقد تقدم في أوائلها قوله ( 13
وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَمَّا ظَلَمُوا )
إلى آخر الآية 14 ثم قال في الرد على تكذيبهم إياه بما وعدهم من العذاب ( 39
كَذلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الظَّالِمِينَ )
ثم قال ( 47
وَلِكُلِّ أُمَّةٍ رَسُولٌ فَإِذا جاءَ رَسُولُهُمْ قُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ )
جاء هذا في سياق إقامة الحجج العقلية على صدق الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم في دعوى الوحي وكون القرآن من عند اللّه لا من عنده ورأيه وكلامه ، والحجج على مضمون الدعوى من التوحيد والرسالة والبعث والحزاء والتفنن فيها ، والتكرار البليغ لمقاصدها ، وانذار أولئك المكذبين بها فناسب ان يفصل لهم شيئا من ذلك الاجمال من هذا الوجه فجاء به معطوفا لأنه مرتبط به متمم له ، بخلاف سرد قصص الرسل في سورة الأعراف حيث بدأه بقوله ( 7 : 59
لَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً إِلى قَوْمِهِ )
لأن هذه القصص أوردت هناك مستقلة ،