الحجة المختلفة الأساليب ، أو التقريع والتأنيب ، والانذار والوعيد « 1 »
69
* * *
قُلْ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ
باتخاذهم الشركاء له ، أو بزعمهم اتخاذه ولدا لنفسه ، أو بغير ذلك من التحليل والتحريم ، وغيرهما من مسائل التشريع ، أو بدعوى ولايتهم واطلاعه إياهم على أسرار خلقه وتصريفه لهم في ملكه ، وقد تقدم بعضه في هذه السورة كالآيات 17 و 59 و 60
لا يُفْلِحُونَ
أي لا يفوزون بما يؤملون من النجاة من عذاب الآخرة والتمتع بنعيمها بشفاعة الولد أو الشركاء الذين اتخذوهم له تعالى أو فدائهم لهم من عذاب النار
70
* * *
مَتاعٌ فِي الدُّنْيا
هذا جواب لسؤال مقدر قد يرد على نفي فلاحهم بالاطلاق الذي يدخل فيه منافع الدنيا ، والمفترون على اللّه بكل نوع من أنواع الافتراء المقبولة عند الجاهلين ، - لهم كثير من المنافع المادية والمعنوية من هؤلاء المساكين ، وأكثر البشر لا يزالون جاهلين يخضعون لهؤلاء الزعماء الملبسين ، فهو يقول هذا متاع قليل - أو لهم متاع في الدنيا حقير ، يتلهون به في حياة قصيرة فأما قلته وحقارته فيدل عليها تنكيره مع القرينة ، وأما قصر الحياة التي يكون في بعضها فمعلوم بالاختبار ، فمهما يبلغ هذا المتاع من كثرة المال وعظمة الجاه في هذه الحياة ، فلا يكون الا قليلا بالنسبة إلى ما عند اللّه في الآخرة للصادقين المتقين كما صرحت به الآيات الكثيرة ، وبالنسبة إلى ما لهم من ضد ذلك كما صرح به في قوله
ثُمَّ إِلَيْنا مَرْجِعُهُمْ
بالبعث بعد الموت ، وما فيه من أهوال الحشر والحساب والعرض
ثُمَّ نُذِيقُهُمُ الْعَذابَ الشَّدِيدَ بِما كانُوا يَكْفُرُونَ
بآياتنا ونعمنا ، وبالافتراء علينا ، وتكذيب رسلنا ، أو الكذب عليهم بعد ان تقوم عليهم الحجة في الحساب بأنهم يستحقونه بظلمهم لأنفسهم واننا لا نظلمهم شيئا ، وتقدم ذكر الرجوع اليه تعالى وما يليه من الجزاء في هذه السورة وغيرها
هامش
( 1 ) راجع سورة مريم ( 19 : 88 - 95 ) وسورة الأنبياء ( 21 : 26 - 29 )