تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 310

مساهمون:

ص٣١٠
أيضا وهو قوله بعده ( 75 )
وَتَرَى الْمَلائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ ، وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ . وَقِيلَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ )
فعلى كل قارىء لهذه الآية الجامعة - وقد فسرناها له هنا بما في معناها من الآيات في السور الأخرى - أن يمثل لنفسه حالة أهل الجنة في هذه الكلمات الثلاث المبينة لنعيمهم الروحاني بلقاء اللّه عز وجل ومناجاته في جميع أطوارهم ، ولما يكون بينهم وبين ملائكته وبين بعضهم مع بعض ، ومنه يعلمون أن معظم نعيم الجنة روحاني فعليهم أن يستعدوا لها بتزكية أنفسهم ، وترقية أرواحهم ، وأن يعلموا أنهم لن يكونوا أهلا لها بالاتكال على التوسلات بأشخاص الأولياء والتمني لشفاعاتهم
( لَيْسَ بِأَمانِيِّكُمْ وَلا أَمانِيِّ أَهْلِ الْكِتابِ ، مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ وَلا يَجِدْ لَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلا نَصِيراً * وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحاتِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلا يُظْلَمُونَ نَقِيراً )
( وَمَنْ كانَ فِي هذِهِ أَعْمى فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمى وَأَضَلُّ سَبِيلًا )
ومن التفسير المأثور في الآية ما أخرجه ابن مردويه عن أبي بن كعب مرفوعا عن أهل الجنة « إذا قالوا :
سُبْحانَكَ اللَّهُمَّ
- أتاهم ما اشتهوا من الجنة » وروي مثله عن بعض التابعين فالكلمة علامة بين أهل الجنة وخدمهم في إحضار الطعام وغيره فإذا أكلوا حمدوا اللّه تعالى . وهذا مما يدخل في عموم ما تقدم سواء أصحت الرواية أم لا ؟ * * * ( 11 )
وَلَوْ يُعَجِّلُ اللَّهُ لِلنَّاسِ الشَّرَّ اسْتِعْجالَهُمْ بِالْخَيْرِ لَقُضِيَ إِلَيْهِمْ أَجَلُهُمْ ، فَنَذَرُ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنا فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ ( 12 ) وَإِذا مَسَّ الْإِنْسانَ الضُّرُّ دَعانا لِجَنْبِهِ أَوْ قاعِداً أَوْ قائِماً ، فَلَمَّا كَشَفْنا عَنْهُ ضُرَّهُ مَرَّ كَأَنْ لَمْ يَدْعُنا إِلى ضُرٍّ مَسَّهُ . كَذلِكَ زُيِّنَ لِلْمُسْرِفِينَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ