منها ، كما ورد في الحديث ، فكل دعاء شرعي عبادة وما كل عبادة شرعية دعاء .
والتسبيح تنزيه اللّه تعالى وتقديسه ، وكلمة ( اللهم ) نداء له عز وجل أصله يا أللّه
والمعنى أنهم يبدؤن كل دعاء وثناء يناجون به اللّه عز وجل وهو النعيم الروحاني ، وكل طلب لكرامة أو لذة من لذات الجنة وهو النعيم الجسماني ، بهذه الكلمة : سبحانك اللهم ، أي تنزيها وتقديسا لك يا اللّه ، قيل أو بما تدل عليه وإن كان بلفظ آخر ، وأن تحيتهم فيها كلمة ( سلام ) الدالة على السلامة من النقص والآثام ، وهي تحية المؤمنين في الدنيا ، وهذه التحية تكون منه عز وجل لهم كما قال في سورة الأحزاب ( 33 : 44
تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلامٌ )
وفي سورة يس ( 36 : 58
سَلامٌ قَوْلًا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ )
وتكون من الملائكة لهم عند دخول الجنة كما قال في سورة الزمر ( 39 : 73
وَقالَ لَهُمْ خَزَنَتُها سَلامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوها خالِدِينَ )
ومثله في سورة النحل ( 16 : 32
الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ طَيِّبِينَ ، يَقُولُونَ سَلامٌ عَلَيْكُمْ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ )
وفي كل وقت يدخلون فيه عليهم كما قال في سورة الرعد ( 13 : 23
وَالْمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بابٍ ( 24 ) سَلامٌ عَلَيْكُمْ بِما صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ )
وتكون منهم بعضهم لبعض وهو المتبادر من قوله تعالى في سورة مريم ( 19 : 62
لا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْواً إِلَّا سَلاماً )
وفي سورة الواقعة ( 56 : 25
لا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْواً وَلا تَأْثِيماً 26 إِلَّا قِيلًا سَلاماً سَلاماً )
فان اللغو والتأثيم من شأن كلام البشر فلما نفى وقوعهما منهم في الجنة واستدرك على نفيه باستثناء كلمة « سلام » استثناء منقطعا ترجح أن يكون المراد به سلام بعضهم على بعض أو عاما يشمله . والجملة في آيتنا
( وَتَحِيَّتُهُمْ فِيها سَلامٌ )
تشمل الأنواع كلها وانه لإيجاز بليغ غفل عنه من نعرف من المفسرين لغفلتهم عن هذه الأنواع
وأما قوله
( وَآخِرُ دَعْواهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ )
فمعناه ان الحمد له جل ثناؤه هو آخر كل حال من أحوال أهل الجنة من دعاء يناجون به اللّه تعالى ، ومطلب يطلبونه من إحسانه وإكرامه ، كما أنه أول ثنائهم عليه عند دخولها كما قال في آخر سورة الزمر بعد آية السّلام عليهم من الملائكة ( 74
وَقالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشاءُ فَنِعْمَ أَجْرُ الْعامِلِينَ )
واخر كلام الملائكة