تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 251

مساهمون:

ص٢٥١
شركهم ( 6 : 81
وَكَيْفَ أَخافُ ما أَشْرَكْتُمْ وَلا تَخافُونَ أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُمْ بِاللَّهِ ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ عَلَيْكُمْ سُلْطاناً فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالْأَمْنِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ )
ثم قال في آخره ( 83
وَتِلْكَ حُجَّتُنا آتَيْناها إِبْراهِيمَ عَلى قَوْمِهِ نَرْفَعُ دَرَجاتٍ مَنْ نَشاءُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ )
فالدرجات هنا درجات الحجة والبرهان العقلي على العلم ولذلك قدم فيه ذكر الحكمة على العلم ، وتقدم في الكلام على العلم آية رفع الدرجات فيه ومما جاء فيه البرهان بلفظ السلطان قوله تعالى ( 40 : 35
الَّذِينَ يُجادِلُونَ فِي آياتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطانٍ أَتاهُمْ كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللَّهِ وَعِنْدَ الَّذِينَ آمَنُوا )
الآية ، وفي معناها من هذه السورة ( 56
إِنَّ الَّذِينَ يُجادِلُونَ فِي آياتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطانٍ أَتاهُمْ إِنْ فِي صُدُورِهِمْ إِلَّا كِبْرٌ ما هُمْ بِبالِغِيهِ )
الآية ، وفي عدة سور انه تعالى أرسل موسى إلى فرعون بآياته
( وَسُلْطانٍ مُبِينٍ ) *

( 5 ) الاسلام دين القلب والوجدان والضمير

قال الفيومي في المصباح : ضمير الانسان قلبه وباطنه والجمع ضمائر ، وقال والقلب من الفؤاد معروف - يعني انه ضميره ووجدانه الباطن ( قال ) ويطلق على العقل . اه وقد شرحنا معناه هذا وطرق استعماله في تفسير آية الأعراف « 1 » وقد ذكر في القرآن الكريم في مائة آية وبضع عشرة آية منها قوله تعالى في سورة ق
( إِنَّ فِي ذلِكَ لَذِكْرى لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ )
وقوله في سورة الشعراء
( يَوْمَ لا يَنْفَعُ مالٌ وَلا بَنُونَ إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ )
ومدحه لخليله إبراهيم صلّى اللّه عليه وسلّم بقوله
( إِذْ جاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ )
وقوله حكاية عنه
( وَلكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي )
وقوله في صفة المؤمنين
( الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ )
وقوله في صفات الذين اتبعوا عيسى عليه السّلام
( وَجَعَلْنا فِي قُلُوبِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ رَأْفَةً وَرَحْمَةً وَرَهْبانِيَّةً ابْتَدَعُوها )
ووصف قلوب المؤمنين بالخشوع والاخبات للّه وتمحيصها من الشوائب وقلوب الكفار والمنافقين بالرجس والمرض والقسوة والزيغ ، وعبر عن فقدها للاستعداد للحق والخير بالطبع والختم والرين عليها اي انها كالمختوم عليه فلا يدخله شيء جديد
هامش
( 1 ) راجع صفحة 419 من جزء التفسير التاسع