تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 99

مساهمون:

ص٩٩

( 2 - المعية الإلهية )

في هذه السورة من المعية العليا قوله تعالى في آية الغار عن رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم ( 40
إِذْ يَقُولُ لِصاحِبِهِ لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنا )
وهي معية النصر والمعونة ، والحفظ والعصمة ، والتأييد والرحمة ، كما يقتضيه المقام في حال الهجرة ، وهذه المعية أفضل من كل ما ورد في معناها ، ومن أعظمه قوله تعالى لكليمه موسى وأخيه هارون عليهما السّلام
( لا تَخافا إِنَّنِي مَعَكُما أَسْمَعُ وَأَرى )
فراجع ( ص 427 ج 10 ) وفي الآية 123
( وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ )
وهذه معية النصر لأنها معطوفة على الامر بالقتال ويقال في كل منها مع العلم بمعناها انها معية تليق به تعالى

( 3 - الدرجة والعندية الإلهية وسكينته تعالى )

قال تعالى ( 20
الَّذِينَ آمَنُوا وَهاجَرُوا وَجاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ . . .
أَعْظَمُ دَرَجَةً عِنْدَ اللَّهِ )
الآية . وقد قلنا في تفسير هذه العندية [ ص 220 ج 10 ] انها حكمية [ بضم الحاء ] شرعية ، ومكانية جزائية ، أي هم أعظم درجة في الفضل والكمال في حكم اللّه ، وأكبر مثوبة في جوار اللّه وقال بعد بشارتهم بالرحمة والرضوان والجنات والنعيم المقيم والخلود فيها من الآية ( 22
إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ )
وهو استئناف بياني فالعندية فيه مفسرة لما قبلها . وقال ( 36
إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنا عَشَرَ شَهْراً فِي كِتابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ )
فالعندية هنا يفسرها ما بعدها وهو كتاب اللّه الذي كتب فيه مقادير السماوات والأرض ونظام الأيام والليالي والشهور والسنين . وقيل كتابه المنزل الذي فيه حكمه التشريعي في الشهور وهو قوله بعد ما ذكر [ منها أربعة حرم ] الخ وفي الآية ( 52
وَنَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمْ أَنْ يُصِيبَكُمُ اللَّهُ بِعَذابٍ مِنْ عِنْدِهِ أَوْ بِأَيْدِينا )
فعندية العذاب عبارة عن كونه بفعله تعالى دون كسب للمؤمنين وهو ما يسمى بالمصائب السماوية بدليل مقابلته بقوله [ أو بأيدينا ] والإضافة في العندية الحكمية للتوقيف والتعريف ، وفي العندية المكانية للتشريف ، ومثلها إضافة السكينة اليه تعالى