الزنا وانما أباحته باغواء أساتذتها وسادتها من الإفرنج ، وقد خنع الشعب المستذل المستضعف لها ، وسكت علماؤه ومرشدوه الدينيون فلا ينكرون عليها أفرادا ولا جماعات ، ولا يتظاهرون على الاحتجاج على عملها بالخطب الدينية والاجتماعية ولا بالنشر في الصحف العامة ، وقد أدى السكوت عن هذا وما أشبهه إلى أن صار المنكر معروفا يكثر أنصاره والمستحسنون له ، ومن المعلوم من دين الاسلام بالضرورة أن استحلال الزنا واباحته كفر وردة . وعلماء الدين يتحدثون فيما بينهم بكفر واضعي أمثال هذه الأحكام في القوانين والمستبيحين لها من سواهم ، ولكنهم فلما يتجاوزون التناجي في ذلك بينهم ، إما لضعفهم أو لان ارزاقهم من الأوقاف ومنصب القضاء في أيدي هؤلاء الحكام ، كما بيناه في مواضع . ومن مفاسد هذا السكوت عن انكار المنكر أن بعض المسلمين يحتجون به على شرعية كل ما يسكت عنه علماء الدين « 1 »
( وَاذْكُرُوا إِذْ كُنْتُمْ قَلِيلًا فَكَثَّرَكُمْ )
أي وتذكروا ذلك الزمن الذي كنتم فيه قليلي العدد فكثركم اللّه تعالى بما بارك في نسلكم فاشكروا له ذلك بعبادته وحده واتباع وصاياه في الحق والعدل وترك الفساد في الأرض
( وَانْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ )
من الشعوب المجاورة لكم كقوم لوط وقوم صالح وغيرهم ، وكيف أهلكهم اللّه تعالى بفسادهم ، فيجب أن يكون لكم عبرة في ذلك
* * *
( وَإِنْ كانَ طائِفَةٌ مِنْكُمْ آمَنُوا بِالَّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ وَطائِفَةٌ لَمْ يُؤْمِنُوا فَاصْبِرُوا حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ بَيْنَنا وَهُوَ خَيْرُ الْحاكِمِينَ )
أي إن كان بعضكم قد آمن بما ارسلني اللّه به إليكم من التوحيد والعبادة والاحكام المرة للاصلاح المانعة من الافساد ، وبعضكم لم يؤمن به بل اصروا على شركهم وافسادهم ، فستكون عاقبتكم كعاقبة من قبلكم ، فاصبروا حتى يحكم اللّه بيننا وبينكم بالفعل ، وهو خير الحاكمين لأنه يحكم بالحق والعدل ، لتنزهه عن الباطل والجور ، فإن لم يعتبر كفاركم بعاقبة من قبلهم ، فسيرون ما يحل بهم . فالامر بالصبر تهديد ووعيد
هامش
( 1 ) احتج رئيس حكومة الترك الجديدة مصطفى كمال باشا على جواز نصب التماثيل شرعا بوجودها منصوبة في مصر واار علمائها المشهورين لها . وكتب مسلم جغرافي في جريدة مصرية يقترح أن تكون حكومة مصر غير دينية ، وأن تلغى المحاكم الشرعية اقتداء بدولة الخلافة التركية ! ! ! فكل يقتدي بشر ما عند الآخر