تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 306

مساهمون:

ص٣٠٦
وقوله ( 6 : 51
وَأَنْذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخافُونَ أَنْ يُحْشَرُوا إِلى رَبِّهِمْ )
الآية وأما الذكرى فهي مصدر لذكر الشيء بقلبه وبلسانه والاسم الذكر بالضم وكذا بالكسر قال في المصباح : نص عليه جماعة منهم أبو عبيدة وابن قتيبة ، وأنكر الفراء الكسر في ذكر القلب وقال : اجعلني على ذكر منك ، بالضم لا غير ولهذا اقتصر جماعة عليه اه وقال الراغب : والذكرى كثرة الذكر وهو أبلغ من الذكر . اه ولعله أخذ هذا المعنى من كثرة استعمالها في الآن بمعنى التذكر النافع والموعظة المؤثرة - ولا أذكر أنها استعملت فيه بمعنى ذكر اللسان الا في قوله تعالى
( يَسْئَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْساها ؟ فِيمَ أَنْتَ مِنْ ذِكْراها )
على وجه وفسرت بالعلم - ولا بمعنى مطلق التذكر الا في قوله
( فَلا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ )
لأنه في مقابل الانساء . وقد خصها هنا بالمؤمنين لأنهم هم الذين ينتفعون بالمواعظ كما قال في الذاريات ( 51 : 55
وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ )
ومثله في سورة العنكبوت ( 59 : 51
وَذِكْرى لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ )
وفي سورة الأنبياء
( 84 وَذِكْرى لِلْعابِدِينَ )
وفي سورة ص ( 38 : 43
وَذِكْرى لِأُولِي الْأَلْبابِ )
وفي سورة ق ( 50 : 8
تَبْصِرَةً وَذِكْرى لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ )
والمراد بالمؤمنين هنا من كتب اللّه لهم الايمان سواء كانوا آمنوا عند نزول السورة أم لا . وتقدير الكلام مع ما قبله : أنزل إليك الكتاب لتنذر به قومك وسائر الناس ، وتذكر به أهل الايمان وتعظهم ذكرى نافعة مؤثرة لأنهم هم المستعدون للاهتداء به - أو أنزل إليك للانذار العام والذكرى الخاصة ، أو وهو ذكرى - أو حال كونه ذكرى - لمن آمنوا ولمن علم اللّه أنهم يؤمنون * * *
( اتَّبِعُوا ما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ )
هذا بيان للانذار العام ، الذي أمر الرسول بتبليغه إلى جميع الأنام ، وهو على تقدير القول الذي يكثر حذفه في مثل هذا المقام ، لما يدل عليه من الأسلوب وسياق الكلام ، أي قل يا أيها الناس اتبعوا ما أنزل إليكم من ربكم ، الذي هو خالقكم ومربيكم ومدبر أموركم ، فإنه هو الذي له وحده الحق في شرع الدين لكم وفرض العبادات عليكم ، والتحليل لما ينفعكم ، والتحريم لما يضركم ، لأنه أعلم بمصلحتكم منكم ،
( وَلا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ )
تتخذونهم من أنفسكم ، ولا من الشياطين الذين يوسوسون لكم ، بما يزين لكم ضلال تقاليدكم والابتداع في دينكم ، فتولونهم أموركم ، وتطيعونهم فيما يرومون