تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣
يقلدون من قالوا إن القليل من غير خمر العنب ليس كالكثير فيكون اطمئنانهم أشد ، وأما الذين يتبعون النصوص ويوافقون الجمهور في تحريم قليل ما أسكر كثيره فمنهم المتفقهة وغير المتفقهة - فالمتفقهة يعللون أنفسهم أولا بمسألة علة التحريم وحكمته ، وقد فندنا شبهتهم هذه فيما سبق ، وغير المتفقهة يعتمدون على عفو اللّه تعالى قبل التعود والادمان كما يعتمدون عليه هم والمتفقهة بعده عندما يعلمون بالاختبار والعمل ان قليل الخمر يفضي إلى كثيرها ، ويرون أنفسهم قد انغمست في شرورها ومفاسدها . فالتكاة الأخيرة لمن يشرب الخمر من أهل الدين هي تكأة أكثر المرتكبين لسائر المعاصي - وهي الغرور بكرم اللّه وعفوه ، إما بضميمة الاعتماد على بعض الأعمال الصالحة ولا سيما ما يسمى منها بالمكفرات ، أو على الشفاعات ، وإما بدون ضميمة . ومن مكفرات الذنوب ما له أصل في السنة ومنها ما لا أصل له ، وما له أصل قيدوه بالصغائر أو بمقارنة التوبة له ، وقد فندنا جهل هؤلاء وغرورهم في مباحث التوبة والكفارة من تفسير سورة النساء [ راجع تفسير
( 4 : 6 إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ )
في ص 440 ج 4 وتفسير
( 4 : 30 إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ )
في ص 46 ج 5 ] وهذا الجهل والغرور يرسخ في قلوب هؤلاء ، بما نظمه وينظمه لهم فساق الشعراء ، كقول أبي نواس الشهير بالسكر والفجور
تكثّر ما استطعت من المعاصي * فإنك واجد ربا غفورا
تعض ندامة كفيك مما * تركت مخافة النار السرورا
وقوله من قصيدة يذكر بها استعانته بالخمر على الفجور بغلام نصراني هرب منه إلى دير وترهب فيه :
ورجوت عفو اللّه معتمدا على * خير الأنام محمد المبعوث
ولو صح ما يهذي به هؤلاء الفجار ، لكان الدين كله لغوا وعبثا لا حاجة اليه - وحاش للّه -