وَأَنْتُمْ سُكارى )
الآية فقال بعض الناس نشربها ويجلس في بيوتنا ، وقال آخرون :
لا خير في شيء يحول بيننا وبين الصلاة مع المسلمين ، فنزلت
( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ )
الآية فنهاهم فانتهوا . واخرج أيضا عن قتادة في تفسير آية النساء أنه قال : ذكر لنا ان نبي اللّه ( ص ) قال حين نزلت هذه الآية « ان اللّه قد تقرب في تحريم الخمر » ثم حرمها بعد ذلك في سورة المائدة بعد غزوة الأحزاب ، « 1 » وعلم أنها تسفه الأحلام وتجهد الأموال وتشغل عن ذكر اللّه وعن الصلاة
وروى احمد عن أبي هريرة قال : حرمت الخمر ثلاث مرات . ثم ذكر نزول الآيات الثلاث وما كان من شأن الناس عند كل واحدة منهن ، وقال في آية النساء : ثم انزل اللّه آية أغلظ منها . اي من آية البقرة ، وقال مثل ذلك في آية المائدة
فهذه الأخبار والآثار وغيرها مما تقدم في التصريح بالقطع بتحريم الخمر تدل دلالة قاطعة على أن النبي ( ص ) والصحابة كافة فهموا من آية المائدة ان اللّه تعالى حرم الخمر تحريما باتا لا هوادة فيه ، وأن الخمر عندهم كل شراب من شأنه ان يسكر شاربه ، وقد صرحوا فيها بلفظ التحريم ، وانه كان تعريضا ، فجعلته آية المائدة تصريحا ، أو أن آيتي البقرة والنساء كانتا مقدمة لتحريمها أو مفيدتين له إفادة ظنية كما قلنا من قبل . وان جميع المؤمنين أهرقوا ما كان عندهم من الخمور عند نزول الآية ، وكان كلها أو أكثرها من التمر والبسر الذي يكثر في المدينة ، وانهم لم يجدوا لهم مخرجا من ذلك بتأويل ولا رخصة .
نعم انهم كانوا يسمون بعض الأنبذة بأسماء خاصة وقد سألوا عنها النبي ( ص ) ما حكمها إذا صار يسكر كثيرها أو مطلقا . قال أبو موسى الأشعري : قلت يا رسول
هامش
( 1 ) كانت غزوة الأحزاب سنة أربع كما قال موسى بن عقبة ومال اليه البخاري . وقال ابن إسحاق في شوال من سنة خمس وعليه أهل المغازي أي بعد غزوة أحد بسنة كاملة . وذكر ابن إسحاق ان تحريم الخمر كان في غزوة بني النضير .
وكانت سنة أربع على الراجح . وقال الدمياطي في سيرته كان تحريمها عام الحديبية أي سنة ست