والأزلام أو أشد اجتنابا وفي كل شيء ، وأطيعوا الرسول فيما بينه لكم مما نزله اللّه عليكم ، ومنه قوله « كل مسكر خمر ، وكل خمر حرام » وقد تقدم قريبا
( ثالث عشرها ) قوله عز وجل
وَاحْذَرُوا
أي احذروا عصيانهما ، أو ما يصيبكم إذا خالفتم أمرهما من فتنة الدنيا وعذاب الآخرة ، فإنه ما حرم عليكم الا ما يضركم في دنياكم وآخرتكم ، قال تعالى
( فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ )
( رابع عشرها ) الانذار والتهديد في قوله
فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّما عَلى رَسُولِنَا الْبَلاغُ الْمُبِينُ
أي فان توليتم وأعرضتم عن الطاعة ، فاعلموا أنما على رسولنا ان يبين لكم ديننا وشرعنا ، وقد بلغه وأبانه ، وقرن حكمه بأحكامه ، وعلينا نحن الحساب والعقاب وسترونه في إبانه ، كما قال
( فَإِنَّما عَلَيْكَ الْبَلاغُ وَعَلَيْنَا الْحِسابُ )
وانما الحساب لأجل الجزاء
لم يؤكد تحريم شيء في القرآن مثل هذا التأكيد ولا قريبا منه ، وحكمته شدة افتتان الناس بشرب الخمر وكذا الميسر . وتأوّلهم كل ما يمكن تطرق الاحتمال اليه من أحكام الأديان التي تخالف أهواءهم ، كما أولت اليهود أحكام التوراة في تحريم أكل أموال الناس بالباطل كالربا وغيره . وكما استحل بعض فساق المسلمين شرب بعض الخمور بتسميتها بغير اسمها ، إذ قالوا : هذا نبيذ أو شراب لا يسكر الا الكثير منه وقد أحل مادون القدر المسكر منه فلان وفلان - يقولون ذلك فيما هو خمر ، لاحظ لهم من شربه الا السكر
بل تجرأ بعض غلاة الفساق على القول بأن هذه الآيات لا تدل على تحريم الخمر لان اللّه قال
« فَاجْتَنِبُوهُ »
ولم يقل حرمته فاتركوه ، وقال
« فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ »
ولم يقل فانتهوا عنه ، وقال بعضهم : سألنا هل أنتم منتهون ؟ فقلنا : لا ، ثم سكت وسكتنا .
ويصدق على هؤلاء قوله تعالى
( اتَّخَذُوا دِينَكُمْ هُزُواً وَلَعِباً )
ويمكن ان يقال إن هذا الغلو قلما يصدر عمن كان صحيح الايمان - والعياذ باللّه تعالى
أما المؤمنون فقد قالوا : انتهينا ربنا . وقال بعضهم : انتهينا انتهينا . أكدوا الاستجابة « تفسير المائدة » « 9 » « الجزء السابع »