أوردها الشيخ عبد القاهر في دلائل الاعجاز بين قوله تعالى
( هَلْ مِنْ خالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماءِ )
وقوله
( وَكَلْبُهُمْ باسِطٌ ذِراعَيْهِ بِالْوَصِيدِ )
فصيغة الفعل في يرزقكم تدل على أنه يرزقهم حالا فحالا وساعة فساعة ، وصيغة الاسم في باسط ذراعيه تفيد البقاء على تلك الحالة . ومثال الثاني قوله تعالى
( أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَتُصْبِحُ الْأَرْضُ مُخْضَرَّةً )
جعل
( فَتُصْبِحُ )
موضع فأصبحت لإفادة استحضار تلك الهيئة الجميلة وتمثلها كأنها حاضرة . مشاهدة وكل من هذين المعنيين للمضارع قيل بأنه مراد بقوله تعالى
( يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ )
القائل بالأول هو فخر الدين الرازي والقائل بالآخر هو ابن المنير في الانتصاف على الكشاف . وقال الرازي في تعليل اختلاف التعبير في المعنى :
ان العناية بايجاد الحي من الميت أكثر وأكمل من العناية باخراج الميت من الحي .
وقال ابن المنير ان الأول أظهر في القدرة من الثاني وانه أول الحالين والنظر أول ما يبدأ به - فلهذا كان جديرا بالتصور والتأكيد في النفس وبالتقديم إه وذهب الخطيب الإسكافي في ( درة التنزيل ) إلى جعل اختلاف التعبير لفظيا محضا . وملخص كلامه ان مقتضى السياق أن يقال « ومخرج الحي من الميت مخرج أعيت من الحي » لمناسبة
( فالِقُ الْحَبِّ )
قبله و
( فالِقُ الْإِصْباحِ )
بعده ، ولكن لما كان ذلك مستثقلا في النطق بعد كلمة
« وَالنَّوى »
الذي اجتمع فيها ثلاثة من حروف العلة عدل عن
( وَمُخْرِجُ )
المبدأ بحرف العلة إلى
( يُخْرِجُ )
التي بمعناها ثم عطف عليها
( وَمُخْرِجُ )
لمناسبة اسم الفاعل قبله وبعده إه . والمراد أن
« وَالنَّوى »
بدئت بالواو المفتوحة وختمت بها فإذا عطف عليها
( وَمُخْرِجُ )
تتكرر الواو المفتوحة تكرارا مستثقلا كما هو ظاهر
ونقل بعض المفسرين عن ابن عباس ( رض ) ان معنى الجملتين يخرج المؤمن من الكافر والكافر من المؤمن ، ومثله اخراج البار من الفاجر والصالح من الطالح والعالم من الجاهل وعكسه بحمل الحياة والموت على المعنوي منهما على حد قوله تعالى
( أَ وَمَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ وَجَعَلْنا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ )
ولكن هذا التفسير لا يناسب هذا السياق وانما يناسب سياق آيتي آل عمران ( 4 : 27 ) ويونس ( 10 : 31 ) ( فراجع تفسير الأولى في ص 275 ج 3 من التفسير )