تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 300

مساهمون:

ص٣٠٠
أما جملة
يَعْلَمُ سِرَّكُمْ وَجَهْرَكُمْ
فهي تقرير لمعنى الجملة الأولى لان الذي استوى في علمه السر والعلانية هو اللّه وحده ، والا فهو كلام متبدأ بمعنى : هو يعلم سركم وجهركم ، أو خبر ثان قيل أو ثالث
وَيَعْلَمُ ما تَكْسِبُونَ
من الخير والشر فيجازيكم عليه * * *
( 4 ) وَما تَأْتِيهِمْ مِنْ آيَةٍ مِنْ آياتِ رَبِّهِمْ إِلَّا كانُوا عَنْها مُعْرِضِينَ ( 5 ) فَقَدْ كَذَّبُوا بِالْحَقِّ لَمَّا جاءَهُمْ فَسَوْفَ يَأْتِيهِمْ أَنْباءُ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ ( 6 ) أَ لَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ قَرْنٍ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ ما لَمْ نُمَكِّنْ لَكُمْ وَأَرْسَلْنَا السَّماءَ عَلَيْهِمْ مِدْراراً وَجَعَلْنَا الْأَنْهارَ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمْ ، فَأَهْلَكْناهُمْ بِذُنُوبِهِمْ وَأَنْشَأْنا مِنْ بَعْدِهِمْ قَرْناً آخَرِينَ
أرشدت الآيات الثلاث السابقة إلى دلائل وحدانية اللّه تعالى في ربوبيته وألوهيته ، وأنها على ظهورها لم تمنع الكافرين من الشرك في الألوهية ؛ وأرشدت إلى دلائل البعث وإلى أنها على قوتها لم تمنع المشركين من الشك فيه ؛ وبينت الثالثة ان اللّه تعالى المتصف بالصفات التي يعرفونها ولا ينكرونها هو اللّه في عالمي السماوات والأرض ، المحيط علمه بكل شيء ، فلا ينبغي ان يتخذ معه إله فيهما . ولكن المشركين جهلوا ذلك فجوزوا ان يكون غير الرب إلها وعبدوا معه آلهة أخرى ، فبين لهم الوحي الحق في ذلك وان اللّه الذي يعترفون بأنه هو رب السماوات والأرض وما فيهن هو الإله المعبود بالحق فيهن - ثم أرشدت هذه الآيات الثلاث اللاحقة سبب عدم اهتدائهم بالوحي ، وأنذرتهم عاقبة التكذيب بالحق ، ويتلو ذلك في الآيات التي بعدهن كشف شبهاتهم على الوحي وبعثة النبي عليه الصلاة والسّلام ، فيكون الكلام في أصول الدين كلها وكل السورة تفصيل له . قال عز وجل : * * *
وَما تَأْتِيهِمْ مِنْ آيَةٍ مِنْ آياتِ رَبِّهِمْ إِلَّا كانُوا عَنْها مُعْرِضِينَ
أي لم يكن كل