المضروب كما قال تعالى
( فَلَمَّا قَضى مُوسَى الْأَجَلَ وَسارَ بِأَهْلِهِ )
الآية - وذلك قضاء فعلي . والقضاء قد يكون نفسيا كأن يضرب الانسان في نفسه أجلا لعمل يعمله بان يكون في نهار أو ساعة من نهار ، ويعد هذا من القضاء القولي ، لأنه من متعلق الكلام النفسي - على أن الكلام انما يكون على مقتضى العلم - وقد يقضيه ويفصل فيه كتابة ، فالقضاء القولي يشمل الكلام النفسي وما هو مظهر له من لفظ أو كتاب أو غير ذلك
وقد أخبرنا عز وجل أنه قضى لعباده أجلين - أجلا لمدة حياة كل فرد منهم ينتهي بموت ذلك الفرد - وأجلا لاعادتهم وبعثهم بعد موت الجميع وانقضاء عمر الدنيا ، وقيل إن الاجل الآخر هو أجل حياة مجموعهم الذي ينقضي بقيام الساعة وقيل غير ذلك : جاء في تفسير الحافظ ابن كثير في تفسير الأجلين ما نصه : قال سعيد بن جبير عن ابن عباس :
« ثُمَّ قَضى أَجَلًا »
يعني الموت
« وَأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ »
يعني الآخرة . ( وعزاه أيضا إلى 10 من التابعين ) وقول الحسن في رواية عنه :
« ثُمَّ قَضى أَجَلًا »
وهو ما بين أن يخلق إلى أن يموت
« وَأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ »
وهو ما بين أن يموت إلى أن يبعث - هو يرجع إلى ما تقدم وهو تقدير الاجل وهو عمر كل انسان . وتقدير الاجل العام هو عمر الدنيا بكمالها ثم انتهاؤها وقضاؤها وزوالها والمصير إلى الدار الآخرة . وعن ابن عباس ومجاهد
« ثُمَّ قَضى أَجَلًا »
يعني مدة الدنيا
« وَأَجَلٌ مُسَمًّى »
يعني عمر الانسان إلى حين موته . وكأنه مأخوذ من قوله تعالى بعد هذا
( وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ وَيَعْلَمُ ما جَرَحْتُمْ بِالنَّهارِ )
الآية « 1 » وقال عطية عن ابن عباس
« ثُمَّ قَضى أَجَلًا »
يعني النوم يقبض اللّه فيه الروح ثم يرجع ( أي الروح ) إلى صاحبه عند اليقظة
« وَأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ »
يعني أجل موت الانسان . وهذا قول غريب اه ما أورده ابن كثير . وهذا القول الذي استغر به مأخوذ من قوله تعالى في سورة الزمر
( اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنامِها ، فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرى إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى )
ولكن الاجل المسمى هنا هو الموت ولم يسمّ التوفي الأول وهو النوم أجلا ، على أن القرآن استدل على البعث بالنوم واليقظة في آية الانعام الآتية وآية الزمر وغيرهما كقوله في سورة النمل
( أَ لَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا اللَّيْلَ لِيَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهارَ مُبْصِراً )
هامش
( 1 ) تتمة الآية وهو محل الشاهد( ثُمَّ يَبْعَثُكُمْ فِيهِ لِيُقْضى أَجَلٌ مُسَمًّى ثُمَّ إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ )