معارضته لقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم « من نوقش الحساب عذّب » وبين لها ان الحساب اليسير هو العرض ، أي حساب العرض لا حساب المناقشة
« وأنكر على من فهم من قوله تعالى
( مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ )
ان هذا الجزاء انما هو في الآخرة وانه لا يسلم أحد من عمل السوء ، وبين ان هذا الجزاء قد يكون في الدنيا بالهم والحزن والمرض والنصب وغير ذلك من مصائبها ، وليس في اللفظ تقييد الجزاء بيوم القيامة
« وانكر على من فهم من قوله تعالى
( الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ )
انه ظلم النفس بالمعاصي وبين انه الشرك ، وذكر قول لقمان لابنه
( إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ )
مع أن سياق اللفظ عند اعطائه حقه من التأمل يبين ذلك ، فان اللّه سبحانه لم يقل ولم يظلموا أنفسهم بل قال
( وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمانَهُمْ بِظُلْمٍ )
ولبس الشيء بالشيء تغطيته به واحاطته به من جميع جهاته ، ولا يغطي الايمان ويحيط به ويلبسه الا الكفر . ومن هذا قوله تعالى
( بَلى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ فَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ )
فان الخطيئة لا تحيط بالمؤمن أبدا فان ايمانه يمنعه من إحاطة الخطيئة به ، ومع أن سياق قوله
( وَكَيْفَ أَخافُ ما أَشْرَكْتُمْ وَلا تَخافُونَ أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُمْ بِاللَّهِ ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ عَلَيْكُمْ سُلْطاناً فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالْأَمْنِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ )
ثم حكم اللّه أعدل حكم وأصدقه ان من آمن ولم يلبس ايمانه بظلم فهو أحق بالأمن والهدى - فدل « 1 » على أن الظلم الشرك
« وسأله عمر بن الخطاب عن الكلالة وراجعه فيها مرارا فقال « يكفيك آية الصيف » واعترف عمر بأنه خفي عليه فهمها ، وفهمها الصديق
« وقد نهى النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عن لحوم الحمر الأهلية ففهم بعض الصحابة من نهيه انه لكونها لم تخمس ، وفهم بعضهم ان النهي لكونها كانت حمولة القوم وظهرهم ، وفهم بعضهم انه لكونها كانت حول القرية
« وفهم علي بن أبي طالب كرم اللّه وجهه في الجنة وكبار الصحابة ما قصده رسول
هامش
( 1 ) لعل أصله « يدل » لأن الجملة خبر أن في قوله : ومع أن سياق قوله الخ وقوله بعده « ثم حكم اللّه » عطف على سياق قوله