وانقطاع فالصواب انها موضوعة ، ولو صحت لما صح ان يعد ما هنا من ذلك اللحن لأنه فصيح بليغ . وانني بعد كتابة ما تقدم راجعت الكشاف فإذا هو يقول : نصب على المدح لبيان فضل الصلاة ، وهو باب واسع قد كسره سيبويه على أمثلة وشواهد . ولا يلتفت إلى ما زعموا من وقوعه لحنا في خط المصحف ، وربما التفت اليه من لم ينظره في الكتاب ( أي كتاب سيبويه ) ولم يعرف مذاهب العرب وما لهم من النصب على الاختصاص من الافتنان ، وغبي عليه ان السابقين الأولين . . . كانوا أبعد همة في الغيرة على الاسلام وذب المطاعن عنه من أن يتركوا في كتاب اللّه ثلمة ليسدها من بعدهم ، وخرقا يرفوه من يلحق بهم ، اه
وَالْمُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَالْمُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ
يجوز ان يكون هذا عطفا على
« الرَّاسِخُونَ »
وعلى ضمير
« يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ »
وان يكون مبتدأ خبره محذوف . أي والمؤتون الزكاة والمؤمنون باللّه واليوم الآخر يؤمنون بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك . أو كذلك ، أي مثل أولئك المؤمنين أو مثل المقيمين الصلاة في استحقاق المدح بالتبع ، وإقامة الصلاة تستلزم إيتاء الزكاة دون العكس ، فان الذي يقيم الصلاة لا يمكن أن يمنع الزكاة لان الصلاة تعلي همته وتزكي نفسه فيهون عليه ماله ، وقد قال تعالى
( 70 : 18 إِنَّ الْإِنْسانَ خُلِقَ هَلُوعاً 19 إِذا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعاً 20 وَإِذا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعاً 21 إِلَّا الْمُصَلِّينَ )
الخ
وقد يرد ههنا سؤال وهو ان من سنة القرآن ان يذكر الايمان باللّه قبل العمل الصالح سواء ذكر الايمان غفلا مطلقا أو ذكرت أركانه كلها أو بعضها كقوله تعالى
( 18 : 108 إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ كانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلًا )
ومثلها كثير وكقوله
( 2 : 61 إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هادُوا وَالنَّصارى وَالصَّابِئِينَ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صالِحاً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ )
والجواب ان القاعدة الأساسية في التقديم والتأخير هي ان يقدم الأهم الذي يقتضيه السياق لا الأهم في ذاته .
ولذلك قال تعالى في سياق تخطئة المفاخرين بدينهم بالأماني
( 4 : 123 وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحاتِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلا يُظْلَمُونَ نَقِيراً )
« تفسير القرآن » « 9 » « الجزء السادس »