من شعائر الحزن :
أطبيعة ذا الحزن ليس يشذ عن * ناموسه فرد من الافراد
أم ذاك مما أودعته شرائع ال * أديان من هدي لنا ورشاد
أم ذلك العقل السليم قضى على * كل الشعوب بهذه الأصفاد
كلا فليس الامر ضربة لازب * لكنه ضرب من المعتاد
فاخلع جلابيب العوائد ان تكن * ليست بحكم العقل ذات سداد
يقال يسارع إلى الشيء
( سارِعُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ )
وسارع في الشيء
( أُولئِكَ يُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ )
فالمسارع إلى الشيء هو الذي يسرع اليه من خارجه لأجل ان يصل اليه . والمسارع في الشيء هو الذي يسرع في أعماله وهو داخل فيه . وهؤلاء الذين نزلت فيهم الآية لم يكونوا مؤمنين فيكون ما عملوا من أعمال الكفار انتقالا بسرعة من الايمان إلى الكفر ، بل كانوا داخلين في ظرف الكفر محيطا بهم سرادقه ، وانما انقلوا سراعا من حيز الإخفاء له والكتمان ، إلى حيز المصارحة والاعلان ، كالذي ينتقل في البيت من مكان إلى مكان .
* * *
وقد بين اللّه حقيقة حالهم هذه بقوله
مِنَ الَّذِينَ قالُوا آمَنَّا بِأَفْواهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ وَمِنَ الَّذِينَ هادُوا . سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ سَمَّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ لَمْ يَأْتُوكَ
اختلف القراء والمفسرون في الوقف هنا : هل يتم عند قوله تعالى
« قُلُوبُهُمْ »
أم قوله
« هادُوا » ؟
أما تقدير الكلام على الأول فهو : لا يحزنك الذين يسارعون في الكفر من المنافقين الذين ادعوا الايمان بألسنتهم ولم تؤمن قلوبهم . وما بعده جملة مستقلة تقديرها : ومن الذين هادوا ( أي اليهود ) قوم سماعون للكذب الخ . وأما التقدير على الثاني فهو :
لا يحزنك الذين يسارعون في الكفر من المنافقين واليهود . وقوله تعالى
« سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ »
جملة مستأنفة حذف منها المبتدأ . أي هم سماعون للكذب الخ والأول أظهر .
وقد قال بعض المفسرين : ان المراد بالمنافقين هنا منافقو اليهود ، فيكون الكلام هنا في أولئك اليهود عامة - الذين اظهروا الاسلام نفاقا والذين ظلوا على دينهم ، ويدخل في عموم الأول المنافقون من غير اليهود على قاعدة : العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب واختلف في قوله
« سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ »
هل هو وصف للفريقين أم لأحدهما ؟ أي