Skip to main content

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — Page 207

Contributors:

P.207
بعض الناس انه الاجماع الذي اصطلح عليه أهل فن الأصول الذي حدث بعدهم ولهذا ظن القاضي ان كلام الإمام أحمد اختلف في الاعتداد بالاجماع تارة وانكاره تارة أخرى وليس كذلك الاجماع في اللغة جمع الامر وإحكامه والعزم عليه يقال اجمعوا الامر والرأي واجمعوا عليه إذا أحكموه وضموا ما انتشر وتفرق منه وعزموا عليه عزما لا تردد فيه ولا يكون ذلك في غير الضروريات الا بعد الروية والتدقيق والمرادة في الشورى قال تعالى حكاية عن نوح عليه السّلام
( 10 : 71 فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ وَشُرَكاءَكُمْ ثُمَّ لا يَكُنْ أَمْرُكُمْ عَلَيْكُمْ غُمَّةً ثُمَّ اقْضُوا إِلَيَّ وَلا تُنْظِرُونِ )
وذلك أنه ليس بعد الاجماع الا الإمضاء والتنفيذ . وقال في أخوة يوسف
( 12 : 15 فَلَمَّا ذَهَبُوا بِهِ وَأَجْمَعُوا أَنْ يَجْعَلُوهُ فِي غَيابَتِ الْجُبِّ )
ثم قال فيهم
( 12 : 102 وَما كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ أَجْمَعُوا أَمْرَهُمْ وَهُمْ يَمْكُرُونَ )
وقال حكاية لقول فرعون للسحرة
( 20 : 64 فَأَجْمِعُوا كَيْدَكُمْ )
والاجماع للأمر يكون من الواحد ومن الجمع . قال في لسان العرب : وفي الحديث « من لم يجمع الصيام من الليل فلا صيام له » الاجماع إحكام النية والعزيمة ، أجمعت الرأي وأزمعته وعزمت عليه بمعنى ، ومنه حديث كعب بن مالك « أجمعت صدقه » وفي حديث صلاة المسافر « ما لم أجمع مكثا » أي ما لم أعزم على الإقامة ، وأجمع أمره جعله جميعا بعد ما كان متفرقا ، قال وتفرقه انه جعل يديره فيقول مرة افعل كذا ومرة افعل كذا فلما عزم على أمر محكم أجمعه أي جعله جميعا . قال وكذلك يقال أجمعت النهب ، والنهب إبل القوم أغار عليها اللصوص وكانت متفرقة في مراعيها فجمعوها من كل ناحية حتى اجتمعت لهم ثم طردوها وساقوها فإذا اجتمعت قيل أجمعوها . . . والاجماع ان تجمع الشيء المتفرق جميعا فإذا جعلته جميعا بقي جميعا ولم يكد يتفرق كالرأي المعزوم عليه الممضي ، وأجمع المطر الأرض إذا سال رغابها وجهادها « 1 » كلها ، وفلاة مجمعة ومجمعة ( بتشديد الميم ) يجتمع فيها القوم ولا يتفرقون
Footnote
( 1 ) الرغاب بالفتح الأرض اللينة ، والتي لا تسيل الا من مطر كثير ، والجهاد بالفتح أيضا الأرض المستوية أو الغليظة أو الجدبة