Skip to main content

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — Page 206

Contributors:

P.206
واحاله وبعضهم لم يعتد الا باجماع الصحابة واعتد بعضهم باجماع العترة النبوية وبعضهم باجماع أهل المدينة في العصر الأول واشترط بعضهم عدد التواتر وبعضهم موافقة العوام وبعد هذا وذاك نقول إن حصر المجتهدين بالمعنى الذي ذكروه لا يمكن والعلم باتفاقهم على تفرقهم لا يمكن ولهذا قال بعض العلماء إن هذا الاجماع الأصولي غير ممكن وإذا أمكن فالعلم به غير ممكن وقال بعضهم يمكن العلم بالاجماع السكوتي دون القولي وهو مختلف في كونه إجماعا قال بعضهم انه حجة ظنية لا اجماع وقال بعضهم انه ليس باجماع ولا حجة والقول الثالث انه اجماع ظني ، وقد يقال السكوتي لا سبيل إلى العلم به أيضا لأن عدم العلم بالقول من زيد لا يقتضي عدم صدور القول منه وكان يطلق بعض السلف الاجماع على المسألة التي رويت عن جمع من الصحابة ولم ينقل ان أحدا خالفهم فيها وهذا غير الاجماع الذي يعتد به جمهور الأصوليين وروي عن الإمام أحمد أنه قال « من ادعى الاجماع فقد كذب لعل الناس قد اختلفوا هذه دعوى بشر المريسي والأصم ( من المعتزلة ) ولكن يقول لا أعلم الناس اختلفوا أو لم يبلغه » نقل هذا في المسودة ثم قال : وكذلك نقل المروزي عنه أنه قال كيف يجوز للرجل أن يقول « أجمعوا » إذا سمعتهم يقولون أجمعوا فاتهمهم ، لو قال إني لا اعلم مخالفا كان ( أحسن ) قال في المسودة وكذلك نقل أبو طالب عنه أنه قال هذا كذب ما علمه ان الناس مجتمعون ولكن يقول لا أعلم فيه اختلافا فهو أحسن من قوله إجماع الناس ، وكذلك نقل عنه أبو الحارث : لا ينبغي لأحد أن يدعي الاجماع لعل الناس اختلفوا . وحمل القاضي إنكار أحمد للاجماع على الورع وحمله تقي الدين بن تيمية على إجماع المخالفين بعد الصحابة أو بعدهم وبعد التابعين أو بعد القرون الثلاثة . وانما أولوا كلامه المقرون بالدليل الذي يرد تأويلهم لأنه وقع في كلامه لفظ الاجماع كاستدلاله على أن التكبير من غداة يوم عرفة إلى آخر أيام التشريق بإجماع عمر وعلي وعبد اللّه بن مسعود وعبد اللّه بن عباس ذكره القاضي وهذا إجماع مقيد غير الاجماع المطلق الذي نفاه كان بعض السلف يذكرون الاجماع في الصدر الأول بمعناه اللغوي ويظن