الآخرة ويخشون من عذابها إلا على ما أرشدهم إليه كتاب اللّه من العمل الصالح دون أشخاص الصالحين وتسمية أنفسهم « محاسيب عليهم » ودعائهم والاستغاثة بهم
وقال الامام الرازي في المسألة الأولى من المسائل المتعلقة بالآية : « في الآية تنبيه على أن استجابة الدعاء مشروطة بهذه الامورأى العمل الصالح مع المهاجرة واحتمال الاخراج من الوطن والايذاء في سبيل اللّه أي سبيل الحق والخير والقتل والقتال فيه ) فلما كان حصول هذا الشرط عزيزا كان الشخص المجاب الدعاء عزيزا »
وقال في المسألة الخامسة : اعلم أنه ليس المراد انه لا يضيع نفس العمل لأن العمل كما وجد تلاشى وفنى بل المراد انه لا يضيع ثواب العمل والإضاعة عبارة عن ترك الإثابة فقوله « لا أضيع » نفى للنفي فيكون إثباتا فيصير المعنى إني أوصل ثواب جميع أعمالكم إليكم . إذا ثبت ما قلنا فالآية دالة على أن أحدا من المؤمنين لا يبقى في النار مخلدا . والدليل عليه أنه بايمانه استحق ثوابا وبمعصيته استحق عقابا فلا بد من وصولهما إليه بحكم هذه الآية ، والجمع بينهما محال . فاما أن يقدم الثواب ثم ينقله إلى العقاب وهو باطل بالاجماع ، أو يقدم العقاب ثم ينقله إلى الثواب وهو المطلوب اه وفي قوله : إن العمل تلاشى وفنى ما علمت من قاعدتنا التي نبهنا عليها آنفا فنقول ان حركة الأعضاء به فنيت ولكن صورته في النفس بقيت ، فكانت منشأ الجزاء وأورد الرازي نفسه وجها آخر في عدم إضاعة العمل وهو عدم إضاعة الدعاء ، وقال بعد مباحث ثم إنه تعالى وعد من فعل هذا بأمور ثلاثةأولها ) محو السيئات وغفران الذنوب وهو قوله
لَأُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ
وذلك هو الذي طلبوه بقولهم
فَاغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئاتِنا
( وثانيها ) إعطاء الثواب العظيم وهو قوله
« وَلَأُدْخِلَنَّهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ »
وهو الذي طلبوه بقولهم
« وَآتِنا ما وَعَدْتَنا عَلى رُسُلِكَ »
وثالثها ) أن يكون هذا الثواب ثوابا عظيما مقرونا بالتعظيم والاجلال وهو قوله
« مِنْ عِنْدِ اللَّهِ »
وهو الذي قالوه
« وَلا تُخْزِنا يَوْمَ الْقِيامَةِ »
لأنه سبحانه هو العظيم الذي لا نهاية لعظمته وإذا قال السلطان العظيم لعبده إني اخلع عليك خلعة من عندي دل ذلك على كون تلك الخلعة في نهاية الشرف . اه وقد علمت أن عدم الخزي لا يدل