تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 86

مساهمون:

ص٨٦
ثم قال تعالى * * *
لِلْفُقَراءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ
الآية قال الأستاذ الامام : بعد ما أمر اللّه تعالى بالانفاق في سبيله وبايتاء الفقراء عامة نبه إلى أمرين أحدهما عدم التحرج من الصدقة على غير المسلم وهو ما بينته الآية السابقة وثانيهما بيان أحق الناس بالصدقة وهم الفقراء الذين ذكرت صفاتهم في هذه الآية . وهي خمس صفات من أفضل الصفات وأعلاها . وقد ورد أنها نزلت في أهل الصفة وهم أربع مائة أرصدوا أنفسهم لحفظ القرآن والخروج مع السرايا : - ولعل ما ذكره كغيره هو أكثر ما انتهى اليه عددهم والمشهور أن متوسط عددهم كان ثلاث مائة والذين عرفت أسماؤهم منهم لا يبلغون مائة . وهم من فقراء المهاجرين لم يكن لأكثرهم مأوى لذلك كانوا يقيمون في صفة المسجد وهي موضع مظلل منه فالصفة بالضم كالظلة لفظا ومعنى - ( قال ) أولئك الذين نزلت فيهم الآية كانوا من الذين هاجروا بدينهم وتركوا أموالهم فحيل بينهم وبينها فهم محصرون في سبيل اللّه بهذه الهجرة ومحصرون بحبس أنفسهم على حفظ القرآن ، وقد كان حفظه أفضل العبادات على الاطلاق لأنه حفظ للدين كله وأنتم تعرفون أنهم ما كانوا يحفظونه لأجل تلاوته أمام الجنائز ، ولا في الأعراس والمآتم ولا لاستجداء الناس به ولا لمجرد التعبد بتلاوة ألفاظه وإنما كانوا يحفظونه للفهم والاهتداء والعمل به ، ولحفظ أصل الدين بحفظه . وكانوا أيضا يحفظون ما يبينه به النبي صلّى اللّه عليه وسلّم من سنته ( قال ) ويحتج بأهل الصفة أكلة أموال الناس بالباطل من أهل التكايا الذين ينقطعون إليها تاركين للأعمال النافعة ، فلا يتعلمون العلم ولا يجاهدون في سبيل اللّه وليس فيهم صفة من الصفات الخمس التي وصف اللّه بها أهل الصفة . وإنما قصارى أمرهم أنهم يأكلون بدينهم يأكلون الصدقات والأوقاف لأجل أن يعبدوا اللّه تعالى في هذه المواضع خاصة . فهي لهم كالأديار للنصارى وهم فيها كالرهبان وان كان بعضهم يتزوج - وقد يخرج الذي يتزوج من التكية لأنه قد يكون من شروط المقيم فيها أن لا يتزوج - ومنهم من لا يلتزم الإقامة في التكية وإنما يجمعه بأصحابها اسم الطريقة ، كأصحاب السيارات الذين ينزل شيخ الطريقة منهم بزعنفة من جماعته