تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧
إلى وقت الكتابة . فهذان الخبران عن كتابة موسى للتوراة وعن موته معدودان عندهم من التوراة وما هما في الحقيقة من الشريعة المنزلة على موسى التي كتبها ووضعها بجانب التابوت بل كتبا كغيرهما بعده . وقد ظهر تأويل علم موسى في بني إسرائيل فإنهم فسدوا وزاغوا بعده كما قال وأضاعوا التوراة التي كتبها ثم كتبوا غيرها ولا ندري عن أي شئ أخذوا ما كتبوه على أنه فقد أيضا وفي الفصل الرابع والثلاثين من أخبار الأيام الثاني أن حلقيا الكاهن وجد سفر شريعة الرب وسلمه إلى شافان الكاتب فجاء به شافان إلى الملك . قال صاحب دائرة المعارف العربية : إنهم ادعوا أن هذا السفر الذي وجده حلقيا هو الذي كتبه موسى ولا دليل لهم على ذلك ، على أنهم أضاعوه أيضا ثم إن عزرا الكاهن الذي « هيأ قلبه لطلب شريعة الرب والعمل بها وليعلم إسرائيل فريضة وقضاء » قد كتب لهم الشريعة بأمر أرتحشستا ملك فارس الذي أذن لهم ( أي لبنى إسرائيل ) بالعودة إلى أورشليم . وقد أمر هذا الملك بأن تقام شريعتهم وشريعته كما في سفر عزرا ( راجع الفصل السابع منه ) . فجميع أسفار التوراة التي عند أهل الكتاب قد كتبت بعد السبي كما كتب غيرها من أسفار العهد العتيق ويدل على ذلك كثرة الألفاظ البابلية فيها وقد اعترف علماء اللاهوت من النصارى بفقد توراة موسى التي هي أصل دينهم وأساسه . قال صاحب كتاب ( خلاصة الأدلة السنية على صدق أصول الديانة المسيحية ) والأمر مستحيل أن تبقى نسخة موسى الأصلية في الوجود إلى الآن ولا نعلم ما ذا كان من أمرها والمرجح أنها فقدت مع التابوت لما خرب بختنصر الهيكل . وربما كان ذلك سبب حديث كان جاريا بين اليهود على أن الكتب المقدسة فقدت وأن عزرا الكاتب الذي كان نبيا جمع النسخ المتفرقة من الكتب المقدسة وأصلح غلطها وبذلك عادت إلى منزلتها الأصلية » ا ه بحروفه . ولقد نعلم أنهم يجيبون من يسأل : من أين جمع عزرا تلك الكتب بعد فقدها وإنما يجمع الموجود ، وعلى أي شئ اعتمد في إصلاح غلطها ؟ قائلين : إنه كتب ما كتب بالالهام فكان صوابا ولكن هذا الالهام مما لا سبيل إلى إقامة البرهان عليه