ومثله
( لا يَضِلُّ رَبِّي وَلا يَنْسى )
وكأن الأستاذ الامام أقره عندما ذكره ورده بعضهم بما فيه من التفكيك وبأن تفسير الضلال بالنسيان مروى عن سعيد بن جبير والضحاك وغيرهما ونقله ابن الأثير لغة . أقول : وما ذكرته يغنى عن هذا وذكر الآلوسي في وجه العدول عن قوله ( فتذكرها ) إلى قوله
( فَتُذَكِّرَ إِحْداهُمَا الْأُخْرى )
أنه رأى في طراز المجالس أن الخفاجي سأل قاضى القضاة شهاب الدين الغزنوي عن سر تكرار « احدى » معرضا بما ذكره المغربي فقال :
يا رأس أهل العلوم السادة البررة * ومن نداه على كل الورى نشره
ما سر تكرار ( احدى ) دون ( تذكرها ) * في آية لذوي الاشهاد في البقرة
وظاهر الحال إيجاز الضمير على * تكرار ( إحداهما ) لو أنه ذكره
وحمل الاحدى على نفس الشهادة في * أولاهما ليس مرضيا لدى المهرة
فغص بفكرك لاستخراج جوهره * من بحر علمك ثم ابعث لنا درره
فأجاب القاضي :
يا من فوائده بالعلم منتشره * ومن فضائله بالكون مشتهره
يا من تفرد في كشف العلوم لقد * وافى سؤالك والأسرار مستتره
« تَضِلَّ إِحْداهُما » فالقول محتمل * كليهما فهي للاظهار مفتقره
ولو أتى بضمير كان مقتضيا * تعيين واحدة للحكم معتبره
ومن رددتم عليه الحل فهو كما * أشرتم ليس مرضيا لمن سبره
هذا الذي سمح الذهن الكليل به * واللّه أعلم في الفحوى بما ذكره
وقد علل بعضهم كون النساء عرضة للضلال أو النسيان بأنهن ناقصات عقل ودين ، وعلله بعضهم بكثرة الرطوبة في أمزجتهن وقال الأستاذ الامام تكلم المفسرون في هذا وجعلوا سببه المزاج ، فقالوا إن مزاج المرأة يعتريه البرد فيتبعه النسيان وهذا غير متحقق . والسبب الصحيح ن المرأة ليس من شأنها الاشتغال بالمعاملات المالية ونحوها من المعاوضات فلذلك تكون ذاكرتها فيها ضعيفة ولا تكون كذلك في الأمور المنزلية التي هي شغلها فإنها فيها أقوى ذاكرة من الرجل يعنى أن من طبع البشر ذكرانا وإناثا أن يقوى تذكرهم للأمور التي