تخطي إلى المحتوى الرئيسي

في ظلال القرآن — صفحة 3994

مساهمون:

ص٣٩٩٤

( 110 ) سورة النصر مدنيّة وآياتها ثلاث

[ سورة النصر ( 110 ) : الآيات 1 إلى 3 ]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ ( 1 ) وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْواجاً ( 2 ) فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كانَ تَوَّاباً ( 3 ) هذه السورة الصغيرة . . كما تحمل البشرى لرسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - بنصر اللّه والفتح ودخول الناس في دين اللّه أفواجا ؛ وكما توجهه - صلى اللّه عليه وسلم - حين يتحقق نصر اللّه وفتحه واجتماع الناس على دينه إلى التوجه إلى ربه بالتسبيح والحمد والاستغفار . . كما تحمل إلى الرسول - صلى اللّه عليه وسلم - البشرى والتوجيه . . تكشف في الوقت ذاته عن طبيعة هذه العقيدة وحقيقة هذا المنهج ، ومدى ما يريد أن يبلغ بالبشرية من الرفعة والكرامة والتجرد والخلوص ، والانطلاق والتحرر . . هذه القمة السامقة الوضيئة ، التي لم تبلغها البشرية قط إلا في ظل الإسلام . ولا يمكن أن تبلغها إلا وهي تلبي هذا الهدف العلوي الكريم . وقد وردت روايات عدة عن نزول هذه السورة نختار منها رواية الإمام أحمد : حدثنا محمد بن أبي عدي ، عن داود ، عن الشعبي ، عن مسروق ، قال : قالت عائشة : كان رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - يكثر في آخر أمره من قوله : « سبحان اللّه وبحمده ، أستغفر اللّه وأتوب إليه » وقال : « إن ربي كان أخبرني أني سأرى علامة في أمتي ، وأمرني إذا رأيتها أن أسبح بحمده وأستغفره إنه كان توابا » فقد رأيتها . .
« إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ ، وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْواجاً ، فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كانَ تَوَّاباً »
. . ( ورواه مسلم من طريق داود بن أبي هند بهذا النص ) . . وقال ابن كثير في التفسير : والمراد بالفتح هاهنا فتح مكة . قولا واحدا . فإن أحياء العرب كانت تتلوم ( أي تنتظر ) بإسلامها فتح مكة يقولون : إن ظهر على قومه فهو نبي ، فلما فتح اللّه عليه مكة دخلوا في دين اللّه أفواجا ، فلم تمض سنتان حتى استوسقت جزيرة العرب إيمانا ، ولم يبق في سائر قبائل العرب إلا مظهر