اليمين كما جاء في مواضع أخرى . أو أنهم أصحاب اليمين والحظ والسعادة . . وكلا المعنيين متصل في المفهوم الإيماني .
« وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِنا هُمْ أَصْحابُ الْمَشْأَمَةِ . عَلَيْهِمْ نارٌ مُؤْصَدَةٌ »
. .
ولم يحتج هنا إلى ذكر أوصاف أخرى لفريق المشأمة غير أن يقول :
« وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِنا »
. . لأن صفة الكفر تنهي الموقف . فلا حسنة مع الكفر . ولا سيئة إلا والكفر يتضمنها أو يغطي عليها . فلا ضرورة للقول بأنهم الذين لا يفكون الرقاب ولا يطعمون الطعام ، ثم هم الذين كفروا بآياتنا . . فإذا كفروا فما هو بنافعهم شيء من ذلك حتى لو فعلوه ! وهم أصحاب المشأمة . أي أصحاب الشمال أو هم أصحاب الشؤم والنحس . . وكلاهما كذلك قريب في المفهوم الإيماني . وهؤلاء هم الذين بقوا وراء العقبة لم يقتحموها !
« عَلَيْهِمْ نارٌ مُؤْصَدَةٌ »
. . أي مغلقة . . إما على المعنى القريب . أي أبوابها مغلقة عليهم وهم في العذاب محبوسون .
وإما على لازم هذا المعنى القريب ؛ وهو أنهم لا يخرجون منها . فبحكم إغلاقها عليهم لا يمكن أن يزايلوها . .
وهذان المعنيان متلازمان . .
هذه هي الحقائق الأساسية في حياة الكائن الإنساني ، وفي التصور الإيماني . تعرض في هذا الحيز الصغير .
بهذه القوة وبهذا الوضوح . . وهذه خاصية التعبير القرآني الفريد . . .