تخطي إلى المحتوى الرئيسي

في ظلال القرآن — صفحة 3809

مساهمون:

ص٣٨٠٩
عليه السلام - والملائكة الآخرون
« صَفًّا لا يَتَكَلَّمُونَ »
. . إلا بإذن من الرحمن حيث يكون القول صوابا . فما يأذن الرحمن به إلا وقد علم أنه صواب . وموقف هؤلاء المقربين إلى اللّه ، الأبرياء من الذنب والمعصية . موقفهم هكذا صامتين لا يتكلمون إلا بإذن وبحساب . . يغمر الجو بالروعة والرهبة والجلال والوقار . وفي ظل هذا المشهد تنطلق صيحة من صيحات الإنذار ، وهزة للنائمين السادرين في الخمار :
« ذلِكَ الْيَوْمُ الْحَقُّ . فَمَنْ شاءَ اتَّخَذَ إِلى رَبِّهِ مَآباً . إِنَّا أَنْذَرْناكُمْ عَذاباً قَرِيباً : يَوْمَ يَنْظُرُ الْمَرْءُ ما قَدَّمَتْ يَداهُ ، وَيَقُولُ الْكافِرُ : يا لَيْتَنِي كُنْتُ تُراباً »
. . إنها الهزة العنيفة لأولئك الذين يتساءلون في ارتياب :
« ذلِكَ الْيَوْمُ الْحَقُّ »
. . فلا مجال للتساؤل والاختلاف . . والفرصة ما تزال سانحة !
« فَمَنْ شاءَ اتَّخَذَ إِلى رَبِّهِ مَآباً »
. . قبل أن تكون جهنم مرصادا ومآبا ! وهو الإنذار الذي يوقظ من الخمار :
« إِنَّا أَنْذَرْناكُمْ عَذاباً قَرِيباً »
. . ليس بالبعيد ، فجهنم تنتظركم وتترصد لكم . على النحو الذي رأيتم . والدنيا كلها رحلة قصيرة ، وعمر قريب ! وهو عذاب من الهول بحيث يدع الكافر يؤثر العدم على الوجود :
« يَوْمَ يَنْظُرُ الْمَرْءُ ما قَدَّمَتْ يَداهُ . وَيَقُولُ الْكافِرُ : يا لَيْتَنِي كُنْتُ تُراباً »
. . وما يقولها إلا وهو ضائق مكروب ! وهو تعبير يلقي ظلال الرهبة والندم ، حتى ليتمنى الكائن الإنساني أن ينعدم . ويصير إلى عنصر مهمل زهيد . ويرى هذا أهون من مواجهة الموقف الرعيب الشديد . . وهو الموقف الذي يقابل تساؤل المتسائلين وشك المتشككين . في ذلك النبأ العظيم ! ! !
في ظلال القرآن — صفحة 3809 | سيد قطب