تخطي إلى المحتوى الرئيسي

في ظلال القرآن — صفحة 3457

مساهمون:

ص٣٤٥٧
ومنها :
« إِذَا السَّماءُ انْفَطَرَتْ ، وَإِذَا الْكَواكِبُ انْتَثَرَتْ . وَإِذَا الْبِحارُ فُجِّرَتْ »
. . ومنها :
« إِذَا السَّماءُ انْشَقَّتْ ، وَأَذِنَتْ لِرَبِّها وَحُقَّتْ . وَإِذَا الْأَرْضُ مُدَّتْ ، وَأَلْقَتْ ما فِيها وَتَخَلَّتْ ، وَأَذِنَتْ لِرَبِّها وَحُقَّتْ »
. . وهذه وغيرها تشير إلى ذلك الحادث الهائل الذي سيقع في الكون كله . ولا يعلم حقيقته إلا اللّه . .
« فَإِذَا انْشَقَّتِ السَّماءُ فَكانَتْ وَرْدَةً كَالدِّهانِ »
. .
« فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ؟ »
ولا تكذيب عندئذ ولا نكران . .
« فَيَوْمَئِذٍ لا يُسْئَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَلا جَانٌّ »
. . وذلك في موقف من مواقف ذلك اليوم المشهود . الذي ستكون فيه مواقف شتى . منها ما يسأل فيه العباد ، ومنها ما لا يسألون فيه عن شيء . ومنها ما تجادل كل نفس عن نفسها ، وما تلقي به التبعة على شركائها ، ومنها ما لا يسمح فيه بكلمة ولا جدال ولا خصام ! فهو يوم طويل مديد . وكل موقف من مواقفه هائل مشهود . وهنا موقف : لا يسأل عن ذنبه إنس ولا جان . ذلك حين تعرف صفة كل فرد وعمله . وتبدو في الوجوه معالم الشقوة سوادا ، ومعالم النجوة بياضا ، ويظهر هذا وذاك في سيما الوجوه . ففي هذا الموقف هل من تكذيب ونكران :
« فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ؟ »
!
« يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيماهُمْ فَيُؤْخَذُ بِالنَّواصِي وَالْأَقْدامِ »
. وهو مشهد عنيف ومع العنف الهوان . حيث تجمع الأقدام إلى الجباه ، ثم يقذف المجرمون على هذه الهيئة إلى النار . . فهل حين ذلك من تكذيب أو نكران ؟ وبينما المشهد معروض ، والأخذ بالنواصي والأقدام والقذف في النار مستمر ، يلتفت السياق إلى شهود هذا الاستعراض ، وكأنهم حاضرون عند تلاوة السورة فيقول لهم :
« هذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي يُكَذِّبُ بِهَا الْمُجْرِمُونَ »
. . هذه هي حاضرة معروضة - كما ترون -
« يَطُوفُونَ بَيْنَها وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ »
. . متناه في الحرارة كأنه الطعام الناضج على النار ! وهم يتراوحون بين جهنم وبين هذا السائل الآني . انظروا إنهم يطوفون الآن !
« فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ؟ »
! هذه ضفة العذاب الأليم . والآن إلى ضفة النعيم والتكريم :
« وَلِمَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ جَنَّتانِ »
. . وللمرة الأولى - فيما مر بنا من سور القرآن - تذكر الجنتان . والأظهر أنهما ضمن الجنة الكبيرة المعروفة ! ولكن اختصاصهما هنا بالذكر قد يكون لمرتبتهما . وسيأتي في سورة الواقعة أن أصحاب الجنة فريقان كبيران : هما السابقون المقربون . وأصحاب اليمين . ولكل منهما نعيم . فهنا كذلك نلمح أن هاتين الجنتين هما لفريق ذي مرتبة عالية . وقد يكون فريق السابقين المقربين المذكورين في سورة الواقعة . ثم نرى جنتين أخريين من دون هاتين . ونلمح أنهما لفريق يلي ذلك الفريق . وقد يكون هو فريق أصحاب اليمين . على أية حال فلنشهد الجنتين الأوليين ، ولنعش فيهما لحظات ! إنهما
« ذَواتا أَفْنانٍ »
. . والأفنان الأغصان الصغيرة الندية . فهما ريانتان نضرتان .
« فِيهِما عَيْنانِ تَجْرِيانِ »
. . فماؤهما غزير ، وسهل يسير .
« فِيهِما مِنْ كُلِّ فاكِهَةٍ زَوْجانِ »
. . ففاكهتهما منوعة كثيرة وفيرة . وأهل الجنتين ما حالهم ؟ إننا ننظرهم :
« مُتَّكِئِينَ عَلى فُرُشٍ بَطائِنُها مِنْ إِسْتَبْرَقٍ »
والإستبرق المخمل الحرير السميك . فكيف بظهائر هذه الفرش إذا كانت تلك بطائنها ؟