« وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ »
. . وهناك توكيد على تخصيص هذه المسألة ، مسألة الهدى ، بمشيئة اللّه سبحانه ، وتجريدها من كل ملابسة ، وتعليقها باللّه وحده يقدرها لمن يشاء بعلمه الخاص ، الذي لا يعرفه سواه ؛ والرسول - صلّى اللّه عليه وسلّم - واسطة لتحقيق مشيئة اللّه ، فهو لا ينشئ الهدى في القلوب ؛ ولكن يبلغ الرسالة ، فتقع مشيئة اللّه .
« وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ . صِراطِ اللَّهِ الَّذِي لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ »
. . فهي الهداية إلى طريق اللّه ، الذي تلتقي عنده المسالك . لأنه الطريق إلى المالك ، الذي له ما في السماوات وما في الأرض ؛ فالذي يهتدي إلى طريقه يهتدي إلى ناموس السماوات والأرض ، وقوى السماوات والأرض ، ورزق السماوات والأرض ، واتجاه السماوات والأرض إلى مالكها العظيم . الذي إليه تتجه ، والذي إليه تصير :
« أَلا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ »
. .
فكلها تنتهي إليه ، وتلتقي عنده ، وهو يقضي فيها بأمره .
وهذا النور يهدي إلى طريقه الذي اختار للعباد أن يسيروا فيه ، ليصيروا إليه في النهاية مهتدين طائعين .
وهكذا تنتهي السورة التي بدأت بالحديث عن الوحي . وكان الوحي محورها الرئيسي . وقد عالجت قصة الوحي منذ النبوات الأولى . لتقرر وحدة الدين ، ووحدة المنهج ، ووحدة الطريق . ولتعلن القيادة الجديدة للبشرية ممثلة في رسالة محمد - صلّى اللّه عليه وسلّم - وفي العصبة المؤمنة بهذه الرسالة . ولتكل إلى هذه العصبة أمانة القيادة إلى صراط مستقيم . صراط اللّه الذي له ما في السماوات وما في الأرض . ولتبين خصائص هذه العصبة وطابعها المميز ، الذي تصلح به للقيادة ، وتحمل به هذه الأمانة . الأمانة التي تنزلت من السماء إلى الأرض عن ذلك الطريق العجيب العظيم . .